الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠وَلَا تُعْطَى لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، وَلَا لِمُتَأَثِّلٍ مَالًا ....................
------------
وَالْفَقِيرُ مَنْ لَا بُلْغَةَ لَهُ، وَكَأَنَّ فَقَارَ ظَهْرِهِ مَكْسُورَةٌ، وَقِيلَ: الْفَقِيرُ الزَّمِنُ الْمُحْتَاجُ، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ، وَقِيلَ: الْفَقِيرُ الْمُهَاجِرُ وَالْمِسْكِينُ غَيْرُ الْمُهَاجِرِ، وَقِيلَ: الْفَقِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمِسْكِينُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقِيلَ: الْفَقِيرُ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ، وَالْمِسْكِينُ لَهُ شَيْءٌ سَكَنَ إلَيْهِ وَلَا يَكْفِيهِ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ فِي الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ: الْمِسْكِينُ لَا يُعْطَى لَهُ وَلَا يَسْأَلُ، وَقِيلَ: الْفَقِيرُ لَا يَسْأَلُ فَإِنْ أُعْطِيَ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِ، وَالْمِسْكِينُ يَسْأَلُ إنْ احْتَاجَ، وَإِذَا اكْتَفَى أَمْسَكَ عَنْ السُّؤَالِ، وَقِيلَ: الْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا حِرْفَةَ وَكَذَا الْمِسْكِينُ، وَقِيلَ: الْمِسْكِينُ الْخَاشِعُ الْمُتَمَسْكِنُ.
وَقِيلَ: مَنْ يَتَحَمَّلُ وَيَقْبَلُ مَا تَيَسَّرَ، وَقِيلَ: الْمَسَاكِينُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنُقِلَ الْيَوْمَ سَهْمُهُمْ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: الْمِسْكِينُ النَّاشِئُ عَلَى الْفَقْرِ وَالْفَقِيرُ مَنْ زَالَ مَالُهُ.
(وَلَا تُعْطَى لِغَنِيٍّ) إلَّا إنْ كَانَ عَامِلًا عَلَيْهَا، أَوْ مَنْ كَانَ بِمَعْنَاهُ مِمَّنْ يَشْتَغِلُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ جَارٍ مِسْكِينٍ يُعْطِيهِ، (وَلَا لِذِي) صَاحِبِ (مِرَّةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ قُوَّةٍ (سَوِيٍّ) مُسْتَوِي الْبَدَنِ لَا عَيْبَ فِيهِ كَالْعَرَجِ وَالْحَدَبِ وَالْعَوَرِ، فَإِنَّهُ لَا تُعْطَى لَهُ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلَّهِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَرَادَ التَّزَوُّجَ أَوْ التَّسَرِّيَ وَاحْتَاجَ، وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ لِلْقَوِيِّ إنْ كَانَتْ لَهُ حِرْفَةٌ وَكَانَ جَامِعًا مَالًا، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهَا فِي طَلَبِ عِلْمٍ أَوْ مَعِيشَةٍ فَلَا بَأْسَ، أَوْ خَلَاصِ دَيْنٍ لِمَخْلُوقٍ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ لِلْقَوِيِّ الْمُسْتَوِي وَلَوْ لَمْ يُرِدْهَا لِجَمْعِ الْمَالِ أَوْ أَرَادَهَا لِمَعِيشَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، إلَّا لِطَلَبِ عِلْمٍ أَوْ خَلَاصِ دَيْنٍ.
(وَلَا لِمُتَأَثِّلٍ مَالًا) أَيْ جَامِعٍ لَهُ فَهُوَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِيَكُونَ مَالُهُ كَثِيرًا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَجْمَعُهُ لِيَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ فَجَائِزٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ