شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢١

اتِّفَاقًا، وَهَلْ الْغَنِيُّ مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا تَامَّةً بِيَدِهِ وَلَيْسَ بِمَدِينٍ وَلَا ذِي عِيَالٍ، ..................

-----------------

وَالْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَلْبُ الْهَمْزَةِ أَلِفًا (اتِّفَاقًا، وَهَلْ الْغَنِيُّ) (مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا) أَوْ عِدْلُهَا ذَهَبًا أَوْ غَيْرَهُ (تَامَّةً بِيَدِهِ)، أَوْ دَيْنًا حَلَّ أَوْ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ مِنْ أَخْذِهَا كَغَيْبَةِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَإِفْلَاسِهِ، أَوْ أَمَانَةٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، (وَلَيْسَ بِمَدِينٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ أَصْلُهُ مَدْيُونٌ أَوْ كَانَ مَدِينًا تَبَقَّى لَهُ عَنْ دَيْنِهِ الْخَمْسُونَ (وَلَا ذِي عِيَالٍ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿الْغِنَى خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ عِدْلُهَا ذَهَبًا﴾ ".

وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُهُ الْغِنَى الَّذِي يَحْرُمُ مَعَهُ السُّؤَالُ، قَالَ

ذَلِكَ لَمَّا قَالَ: ﴿مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وَجْهِهِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ خُرُوشًا﴾ " شَكَّ الرَّاوِي، وَالْعِبْرَةُ وَلَوْ كَانَتْ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَكِنْ قَوْلُهُ: " أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ "، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ فَيَكُونُ غِنَى لُزُومِ الزَّكَاةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَغِنَى حُرْمَةِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، (أَوْ) الْغَنِيُّ (مَنْ لَهُ ثَلَاثُونَ) دِرْهَمًا عَلَى حَدِّ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (أَوْ نِصْفُهَا) كَذَلِكَ، أَوْ أَرْبَعُونَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إلْحَافًا﴾ وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ إنْ أُعْطِيَ بِلَا سُؤَالٍ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى إلَخْ