شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

ومنكرها خارج عن ربقة الإسلام، والعبادات كوجوب الصلاة والزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا. ومنها أيضاً القواعد الكلية التي أخذت من الشريعة بنص واضح، وليس فيها ما يعارضها تقريراً أو تفريعاً، وتجعلها الشريعة أساسا للأحكام كقاعدة) لا ضرر ولا ضرار) وقاعدة) المعاملات طلق حتى يثبت المنع) وقاعدة (ما جعل عليكم في الدين من حرج).

2 - ومسائل أخرى من شأنها أن تتأثر بظروف الزمان والمكان وتختلف باختلاف البيئة والعرف وبحسب ما تدعو إليه المصلحة في كل منها، واكتفت الشريعة الاسلامية في هذا النوع بأن وضعت لها القواعد العامة الكلية المرنة وتركت الأحكام الفرعية إلى اجتهاد العقل البشري احتراماً له ومسايرة للظروف والمصالح، وسماها الأصوليون بالأحكام الظنية لأنها لم تجيء على سبيل القطع بل جاء ما يدل عليها أو يشير إليها بحيث تختلف الأفهام فيها، وهذا النوع هو موضع اجتهاد المجتهدين.

والحكمة في ذلك أنه لا يصح في أمور العقائد والعبادات وصورها ورسومها أن تترك لأفهام الناس واجتهاداتهم لأن الله لا يعبد إلا بما شرع ولأنه لا يصح الاختلاف في ذلك، أما الفروع التي لا يضر الاختلاف فيها وتخضع لظروف الزمان والمكان فلم يكن يصلح أمر الناس على توحيدها، وإلا لجمدت العقول ولاصطدمت الشريعة بظروف الزمان والمكان وبمصالح الناس. ولذا رحم الله عباده بأن فتح فيها باب النظر والاجتهاد حسب ما يساير مصالحهم، وحديث معاذ بن جبل نص في الإجتهاد، إذ لما أرسله الرسول إلى اليمن قال له: «يم تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله،

١٩ / ١١٬٧٠٢