شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد برأيي، فأقره على ذلك (1)

فأما طور التقليد فهو ممتد إلى عصرنا هذا، وبدأ بعد قفل باب الإجتهاد لقلة توافر شروطه، وأما كيف نشأت مذاهب الفقه الإسلامي المختلفة وأين

وجدت فنقول:

حدث للناس بعد عهد الرسالة حوادث و واقعات ونوازل، وكان الخلفاء الراشدون يلتمسون لها الحلول في نصوص الكتاب أو السنة، فإن لم يجدوا فيها اجتهدوا واجتهد الصحابة معهم، فإن اتفقوا على رأي واحد كان ذلك نوعا من الإجماع، وهو المصدر الثالث للتشريع الإسلامي، وإن اختلفوا أخذ بالرأي الغالب

•

وكانت هذه الإجتهادات محفوظة في الصدور غير مكتوبة في كتب جامعة، ولما انتشر الإسلام وشرق إلى الصين وغرب إلى الأندلس، وتفرق الصحابة في الأمصار دعت الضرورة إلى التدوين، وقام الفقهاء من أصحاب الإجتهادات والفتوى بالجلوس في المساجد لتدريس الفقه، ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم كثير، إلا أن هؤلاء الأربعة كثر تلاميذهم وزادوا فيما تعلموه منهم بحسب ما جد لهم من أحداث أو فتاوى، وجميع ما دون من آراء أبي حنيفة وآراء تلاميذه وأتباعه جميع وسمي بمذهب أبي حنيفة احتراماً له وتقديراً لأستاذيته، وبنفس الطريقة نشأ وعرف مذهب الإمام مالك ومذهب الإمام الشافعي ومذهب الإمام أحمد بن حنبل ومذاهب الشيعة ومذهب الإباضية ومذهب أهل الظاهر وغيرها.

(1) رواه الترمذي وأبو داود والدارمي.

٢٠ / ١١٬٧٠٢