الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧وَلَا تُعْطَى لِمَنْ يَمُونُهُ غَنِيٌّ كَأَبٍ وَزَوْجَةٍ وَطِفْلٍ ...........
-------------------------
بَرَكَةَ: الْقَرَابَةُ أَحَقُّ بِالصَّدَقَةِ إلَّا مَنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ، قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ: إنَّ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ يَقُولُونَ: جَمِيعُ مَنْ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ لَا يَحِلُّ لَكَ نِكَاحُهُ، فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَالَ: كَذَا، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ إلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ وَفِي " التَّاجِ ": يُعْطِي، قِيلَ: بَنِيهِ مَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمْ، وَقِيلَ: إذَا احْتَاجُوا لَمْ يُعْطِهِمْ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُعْطِي بَنَاتِهِ مَا نَقَصَ مِنْ مُؤْنَتِهِنَّ بَعْدَ مَكْسَبِهِنَّ، وَإِنْ طُلِبْنَ لِلتَّزْوِيجِ مِنْ أَكْفَائِهِنَّ فَأَبَيْنَ خُيِّرْنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُنَّ، وَيُعْطِيَ لِأُخْتِهِ وَلَوْ كَانَتْ مَعَهُ فِي دَارِهِ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَتَجْعَلُهُ فِي كِسْوَتِهَا وَدَيْنِهَا، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا تُعْطِي لِأَوْلَادِهَا إنْ حُكِمَ عَلَيْهَا بِنَفَقَتِهِمْ، وَقِيلَ: لَا تُعْطِيهِمْ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهَا إذَا احْتَاجُوا، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَ لَهُمْ بِقَدْرِ الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَلْزَمُهَا فِيهِ إطْعَامُهُمْ، وَكَذَا مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ، وَكَذَا قِيلَ: فِي كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مُنْفِقُهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِ النَّفَقَةِ، قِيلَ: وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ وَلَهُ أَنْ تُعْطِيَهُ زَكَاتَهَا وَيَكْسُوَهَا مِنْهَا وَيُنْفِقَهَا، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ قَرَابَتَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ.
(وَلَا تُعْطَى لِمَنْ يَمُونُهُ) يُنْفِقُهُ وَيَكْسُوهُ وَيُعْطِيهِ مَا يَحْتَاجُ (غَنِيٌّ) لُزُومًا شَرْعِيًّا وَقِيلَ: وَلَوْ مَانَهُ بِاحْتِسَابٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، كَذَا قِيلَ، وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ وَلَوْ مَانَهُ غَنِيٌّ احْتِسَابًا (كَأَبٍ وَزَوْجَةٍ وَطِفْلٍ) هُمْ لَا تُعْطَى لَهُمْ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ مَنْ يَمُونُهُ الْأَبُ غَنِيًّا وَهُوَ ابْنُهُ أَوْ بِنْتُهُ، وَكَانَ الَّذِي يُنْفِقُ الزَّوْجَةَ غَنِيًّا وَهُوَ زَوْجُهَا، وَكَانَ الَّذِي يُنْفِقُ الطِّفْلَ غَنِيًّا وَهُوَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ، وَلَعَلَّهُ مَثَّلَ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَمَّنْ يَمُونُهُ غَنِيٌّ احْتِسَابًا فَإِنَّهُ يُعْطَى فِي قَوْلٍ، وَإِذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ لَا تَكْفِي لِضِيقِهَا جَازَ أَنْ يُعْطَى وَلَوْ مَانَهُ غَنِيٌّ، وَكَذَا يُعْطَى لِسَائِرِ حَاجَاتِهِ كَدَيْنٍ وَمَسْكَنٍ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا يَمُونُهُ