الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩وَقِيلَ فِي الظُّهُورِ: يَأْخُذُ الْإِمَامُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ، وَيُفَرِّقُ الثُّلُثَ فِي فُقَرَائِهِ وَهُوَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ، وَفِي الْكِتْمَانِ حِينَ رَجَعَ إلَيْهِ وَمَرَجَتْ الْعُهُودُ وَقَلَّتْ الْأَمَانَةُ فَعَلَى كُلِّ مَلِيٍّ ............
-----------------
وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَقِيلَ: يُعْطِيهِ مِنْهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا لِلْمُعْطِي.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُعْطَى إلَّا لِلْمُتَوَلَّى، وَلَكِنْ أَذْكُرُ رُخَصًا لِئَلَّا يَخْلُوَ الْكِتَابُ مِنْهَا لِمُضْطَرٍّ إلَيْهَا، وَيُقَالُ: زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَزَكَاةُ الْمَالِ، وَدِينَارُ الْفِرَاشِ، وَشَاةُ الْأَعْضَاءِ، وَدِيَةُ الْمَجْهُولِ، وَأَرْشُهُ، وَمَا يَلْزَمُ عَلَى إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ نَزْعُهُ مِنْهُ، وَجَرْحُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ لَا لِمُدَاوَاةٍ، وَمَا يَلْزَمُ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الدُّبُرِ، وَعُقْرُ الْحُرَّةِ الْمَبِيعَةِ وَدِيَتُهَا، إنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا وَارِثٌ، كُلُّ ذَلِكَ لِلْمُتَوَلَّى، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ فِي
زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَأُجِيزَتْ الزَّكَاةُ لِذِي كَبِيرَةٍ لَا يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ.
(وَقِيلَ فِي الظُّهُورِ: يَأْخُذُ الْإِمَامُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ، وَيُفَرِّقُ الثُّلُثَ فِي فُقَرَائِهِ) وَلَوْ كَانُوا فِي الْبَرَاءَةِ وَلَوْ مُخَالِفِينَ، وَيُعْطِي وَلَوْ لِمَنْ أُخِذَ مِنْهُ وَلَوْ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ إنْ تَأَهَّلَ (وَهُوَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ) إنْ رَأَى الصَّلَاحَ أَخَذَهَا كُلَّهَا أَوْ تَفْرِيقُهَا كُلُّهَا فِيهِ، أَوْ تَفْرِيقُ الثُّلُثَيْنِ فِيهِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَعَلَ، (وَفِي الْكِتْمَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِقْرَارِ قَوْلِهِ: فَعَلَى كُلِّ مَلِيٍّ، وَسَاغَ ذَلِكَ لِتَقْدِيرِ أَمَّا، أَيْ وَأَمَّا فِي الْكِتْمَانِ (حِينَ رَجَعَ إلَيْهِ): أَيْ إلَى الْكِتْمَانِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، (وَمَرَجَتْ) اخْتَلَطَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ خَلَصَتْ فَهُوَ لِلْمَفْعُولِ، (الْعُهُودُ): أَيْ أُمُورُ النَّاسِ بِأَنْ لَمْ يُتَوَصَّلْ إلَى الْإِنْصَافِ وَإِخْرَاجِ الْحُقُوقِ، وَاخْتَلَطَ الْبَاطِلُ وَالْحَقُّ أَوْ عُهُودُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَيْنَا أَيْ تَوْصِيَتُهُمَا لَنَا بِإِقَامَةِ الْحُقُوقِ، فَلَمْ نَتَوَصَّلْ إلَيْهَا وَلَمْ نَفِ بِهَا، يُقَالُ: مَرَجَ بَكْرٌ الْعَهْدَ أَيْ لَمْ يَفِ بِهِ، (وَقَلَّتْ الْأَمَانَةُ) ضِدُّ الْخِيَانَةِ، (فَعَلَى كُلِّ مَلِيٍّ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِوَزْنِ فَعِيلٍ أَيْ غَنِيٍّ حَسَنِ الْقَضَاءِ أَوْ سَيِّئِهِ، وَأَصْلُهُ مَلِيءٌ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ فَهَمْزَةٍ أُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاءُ، وَالْأَصْلُ إبْقَاءُ