شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

بِمَعْنَاهُ، كَقَاضٍ وَوَالٍ وَشَارٍ بِقَدْرِ عَنَائِهِمْ وَشَغْلِهِمْ وَمَنْفَعَتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ اسْتَغْنَوْا.

وَسَقَطَ مِنْ عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ حِينَ طَلَبُوهُ فَقَالَ لَهُمْ: ذَلِكَ إذْ كَانَ الْإِسْلَامُ حِقِّيًّا،

---------------

بِمَعْنَاهُ، كَقَاضٍ وَوَالٍ) مُتَوَلِّي أَمْرَ الْبَلَدِ (وَشَارٍ) وَمُفْتٍ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ اشْتَغَلَ بِأَمْرِ النَّاسِ قِيَاسًا عَلَى الْعَامِلِ، (بِقَدْرِ عَنَائِهِمْ) أَيْ تَعَبِهِمْ (وَشَغْلِهِمْ وَمَنْفَعَتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ)، وَذَلِكَ فِي الظُّهُورِ، وَقِيلَ: أَوْ فِي الْكِتْمَانِ، (وَإِنْ اسْتَغْنَوْا)، وَيُجْعَلُ لِلْعَامِلِ مَا يَقُوتُهُ سَنَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَمِثْلُهُ يُعْطَوْنَ مَا يَكْفِيهِمْ سَنَةً، وَمَنْ يَلْزَمُهُمْ عَوْلُهُ، وَلَا يُعْطَى فِي عَامٍ لَمْ يَشْتَغِلْ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اسْتَثْنَيْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَكَ أَنْ لَا تَسْتَثْنِيَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا زَكَاةٌ حَلَّتْ لَهُمْ بَلْ حَلَّتْ لِلْعَامِلِ مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلًّى، وَكَذَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّهُ مَكْفُوفٌ بِأَمْرِ النَّاسِ، وَلَوْ غَنِيًّا غَيْرَ مُتَوَلًّى، وَزَعَمَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ الزَّكَاةُ لِغَنِيٍّ وَلَوْ عَامِلًا عَلَى الزَّكَاةِ أَوْ مَشْغُولًا بِأَمْرِ الْإِسْلَامِ كَقَاضٍ وَمُفْتٍ وَوَالٍ.

(وَسَقَطَ مِنْ عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): أَيْ مِنْ زَمَانِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ) وَهُمْ مِنْ أَسَرَّ الشِّرْكَ وَكَانَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ أَسْلَمَ إسْلَامًا مُتَزَلْزِلًا ضَعِيفًا، أَوْ كَانَ مُشْرِكًا رُجِيَ إسْلَامُهُ، أَوْ مَالَ لِلْإِسْلَامِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ لِيَثْبُتَ إسْلَامُهُمْ وَيَقْوَى إسْلَامُ مَنْ ضَعُفَ إسْلَامُهُ، وَمِنْهُمْ مُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَانَ يُعْطِيهِمْ لِيَلِينَهُمْ، وَيُؤَلِّفَهُمْ ذَكَرَهُ فِي " التَّاجِ "، (حِينَ) بَدَلٌ مِنْ الْعَهْدِ، أَوْ مِنْهُ مَعَ الْجَارِّ، وَهُوَ مُعْرَبٌ، أَوْ مَبْنِيٌّ لِإِضَافَتِهِ لِجُمْلَةٍ فِعْلُهَا مَبْنِيٌّ، (طَلَبُوهُ فَقَالَ لَهُمْ: ذَلِكَ) الْإِعْطَاءُ الَّذِي يُعْطِيكُمُوهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ إنَّمَا هُوَ (إذْ كَانَ الْإِسْلَامُ حِقِّيًّا) بِكَسْرِ الْحَاءِ نَسَبٌ إلَى الْحَقِّ وَهُوَ سِنٌّ مِنْ أَسْنَانِ