شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ بَزَلَ، مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ، وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى سُقُوطِهِ مَا دَامَ الْإِمَامُ قَوِيًّا، وَعَنْهُمْ غَنِيًّا، وَجَازَ إنْ نَزَلَ قَوْمٌ بِالْإِسْلَامِ مَنْزِلَةً خِيفَ مِنْهُمْ ضَعْفُهُ تَأَلُّفُهُمْ لِدَفْعِ شَرِّهِمْ عَنْهُ وَجَلْبِ نَفْعِهِمْ لَهُ.

وَتُدْفَعُ لِمُكَاتَبٍ وَ .........................

-----------------

الْإِبِلِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَمَّتْ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ، أَيْ إذْ كَانَ الْإِسْلَامُ ضَعِيفًا كَالْحِقِّ، (وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ بَزَلَ) أَيْ قَوِيَ وَصَارَ كَالْجَمَلِ الْبَازِلِ، اسْتَعَارَ الْبُزُولَ لِلْقُوَّةِ، وَاشْتَقَّ مِنْهُ بَزَلَ بِمَعْنَى قَوِيَ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، (مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى) أَيْ جَزَاءُ رِضَاهُ بِالْإِسْلَامِ وَأَمْرِهِ.

(وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ أَوْ بِضَمَّتَيْنِ، وَالْفِعْلُ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ جَزَاءُ سَخَطِهِ، (وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى سُقُوطِهِ) إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا مَرَّ، (مَا دَامَ الْإِمَامُ قَوِيًّا وَعَنْهُمْ غَنِيًّا)، وَقِيلَ: هُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أُرِيدُ بِالْآيَةِ، ذَكَرْتُهُمْ فِي التَّفْسِيرِ، قِيسَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ عَمَلًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ (وَجَازَ إنْ نَزَلَ قَوْمٌ بِالْإِسْلَامِ مَنْزِلَةً) غَيْرَ مُتَمَكِّنَةٍ، (خِيفَ) مَعَهَا (مِنْهُمْ ضَعْفُهُ)، نَائِبُ خِيفَ: أَيْ ضَعْفُ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا لَا خُصُوصَ إسْلَامِهِمْ، (

تَأَلُّفُهُمْ) فَاعِلُ جَازَ بِضَمِّ اللَّامِ، مِنْ تَأَلَّفَ الْمُتَعَدِّي أَيْ اسْتِمَالَتُهُمْ لِلْإِسْلَامِ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ الزَّكَاةِ مَثَلًا، أَوْ بِمَعْنَى التَّأْلِيفِ لِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ وَالسَّبَبِيَّةِ (لِدَفْعِ شَرِّهِمْ عَنْهُ وَجَلْبِ نَفْعِهِمْ لَهُ،).

(وَتُدْفَعُ لِمُكَاتَبٍ) وَهُوَ الْعَبْدُ الَّذِي اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَهُوَ عِنْدَنَا حُرٌّ عَلَى وَقْتِ الشِّرَاءِ، وَلَوْ لَمْ يُوَصِّلْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ، فَتُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوِلَايَةِ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى الْأَدَاءِ، وَبَعْدَ الْأَدَاءِ لَا تُعْطَى لَهُ إلَّا إنْ كَانَ فِي الْوِلَايَةِ، إلَّا عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْوِلَايَةَ، وَقَالَ قَوْمُنَا: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَأَجَازُوا إعْطَاءَ الزَّكَاةِ لِلْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ، (وَ) جِنْسُ