شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤

هُوَ الْمُرَادُ ب ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، وَلِغَارِمٍ وَهُوَ الْمَدِينُ بِلَا سَرَفٍ وَفَسَادٍ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ، أَوْ كَانَ بِتَبَاعَةٍ أَوْ احْتِيَاطٍ أَوْ كَفَّارَةٍ، وَلِمُحْتَاجٍ لِنِكَاحٍ أَوْ تَسَرٍّ .................

----------------

الْمُكَاتَبِ (هُوَ الْمُرَادُ) بِالرِّقَابِ فِي قَوْله تَعَالَى: (﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي " ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ "، وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ وَيُعْتِقَ بِهَا الْعَبِيدَ، أَوْ يَفْدِي بِهَا الْأَسِيرَ (وَلِغَارِمٍ وَهُوَ الْمَدِينُ بِلَا سَرَفٍ وَفَسَادٍ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ، أَوْ كَانَ بِتَبَاعَةٍ) لِمَخْلُوقٍ، (أَوْ احْتِيَاطٍ أَوْ كَفَّارَةٍ) مُغَلَّظَةٍ، وَلَوْ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ، أَوْ مُرْسَلَةٍ، وَدِينَارِ الْفِرَاشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَزَكَاةٍ لَزِمَتْهُ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّيهَا، وَكَحَجٍّ كَذَلِكَ يُعْطَى قَدْرُ مَا عَلَيْهِ، قُلْنَا: أَوْ بِزِيَادَةٍ لِاحْتِيَاجِهِ بَعْدَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْمُكَاتَبِ، وَقِيلَ: الْغَارِمُ مَنْ احْتَرَقَ مَا مَلَكَ، أَوْ ذَهَبَ السَّيْلُ بِهِ.

وَإِنْ احْتَاجَ الْمَدِينُ بِإِسْرَافٍ أَوْ إفْسَادٍ وَتَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا أُعْطِيت لَهُ، (وَلِمُحْتَاجٍ لِنِكَاحٍ أَوْ تَسَرٍّ) وَلَوْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَذَا التَّسَرِّي إنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ ذَلِكَ هَذَا، وَفِي " التَّاجِ ": الْغَارِمُونَ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ تَحَمَّلَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ كَحَامِلٍ لِدِيَةِ قَتِيلٍ، فَيُعْطَى وَلَوْ غَنِيًّا، وَمُتَحَمِّلٌ مَالًا بِهِ فِتْنَةٌ، يُعْطَى وَلَوْ غَنِيًّا، وَضَرْبٌ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ يُعْطِي بِقَدْرِ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ رَبُّهُ قَبْلَ أَنْ

يُعْطِيَهُ إيَّاهُ رَجَعَتْ إلَى أَهْلِهَا، وَقِيلَ: الْغَارِمُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجِدُ وَفَاءَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ غَارِمٌ إلَّا بِبَيَانٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْ لَزِمَهُ غُرْمٌ عَنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: الْمَلْزُومُ مُطْلَقًا، وَدَخَلَ فِي الْغَارِمِ مَنْ ذَهَبَ مَالُهُ بِجَائِحَةٍ، وَمَنَعَ الْأَكْثَرُ إعْطَاءَهَا فِي دَيْنٍ عَلَى