شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

الْفَيْءِ كَفَافٌ.

وَلِابْنِ السَّبِيلِ، وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِهِ يُعْطَى لَهُ قَدْرُ مَبْلَغِهِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى بِبَلَدِهِ، وَهَلْ يُنْفِقُ بَاقِيًا بِيَدِهِ إذَا وَصَلَهُ وَمَالُهُ أَوْ يُمْسِكُهُ؟ قَوْلَانِ وَقِيلَ: هُوَ الْمُسَافِرُ الْمُحْتَاجُ لَهَا وَلَوْ اسْتَغْنَى بِبَلَدِهِ، وَيَغْرَمُ ..................

----------------

الْفَيْءِ) مَا يُغْنَمُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (كَفَافٌ)، وَكَذَلِكَ يُعْطَى الْغَازِي إلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَا يُغْنَمُ مَالُهُمْ، قِيلَ: لَا يُعْطَى إلَّا إنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ انْقَطَعَ بِهِ، وَقِيلَ: يُعْطَى الْغَازِي وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا، وَإِلَّا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَيَدْخُلُ فِيهِمْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْغَارِمِ، وَفِي " الْقَوَاعِدِ ": يُعْطَى الْغَازِي مَا يَحْمِلُهُ إلَى مَغْزَاهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ: تُعْطَى الزَّكَاةُ فِي الْحَجِّ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؛ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا تُعْطَى فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ا هـ.

(وَلِابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِهِ يُعْطَى لَهُ قَدْرُ مَبْلَغِهِ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِبَلَدِهِ) أَوْ كَانَ مُخَالِفًا، سَوَاءٌ كَانَ انْقِطَاعُهُ بِسَفَرٍ أَوْ بِأَسْرٍ أَوْ بِذَهَابِ أَهْلِهِ عَنْهُ، وَيُعْطَى إنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يُوَصِّلُهُ (وَهَلْ يُنْفِقُ بَاقِيًا بِيَدِهِ) إنْ كَانَ غَنِيًّا (إذَا وَصَلَهُ) أَيْ أَهْلُهُ (وَمَالُهُ) عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ بِنِيَّةِ مُعْطِيهِ الْأَوَّلِ وَثَوَابُهُ لِلْأَوَّلِ، وَكَذَا إذَا اجْتَمَعَ مَعَهُمْ بَعْدَ ذَهَابِهِمْ عَنْهُ لِأَنَّ جَوَازَ أَخْذِهِ الزَّكَاةَ طَارِئٌ عَلَيْهِ فِي حَالٍ لَهُ مَالٌ لَا يَصِلُ إلَيْهِ، فَكَانَ كَاَلَّذِي خَافَ الْمَوْتَ فَأَكَلَ مِنْ مَالِ النَّاسِ، أَوْ أَفْدَى نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ ضُرِّ الْبَدَنِ، وَإِذَا وَصَلَ مَالَهُ غَرِمَ لِصَاحِبِ الْمَالِ مُجِيزُ هَذَا لَهُ، وَكَمُضْطَرٍّ لِأَكْلِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا وَجَدَ غِنًى عَنْهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُضْطَرَّ إلَيْهَا أَوْ إلَى غَيْرِهَا لَا يَتَزَوَّدُ مِنْهَا وَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِمِقْدَارٍ، وَقِيلَ: لَهُ التَّزَوُّدُ فَإِذَا غَنِيَ عَنْهَا طَرَحَهَا، (أَوْ يُمْسِكُهُ) لِأَنَّهُ أَخَذَهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ (قَوْلَانِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُسَافِرُ الْمُحْتَاجُ لَهَا وَلَوْ اسْتَغْنَى بِبَلَدِهِ، وَ) صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ: (يَغْرَمُ