الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩وَهَلْ يُفَرِّقُ الثُّلُثَ فِي كُلِّ بَلَدٍ كَمَا مَرَّ، أَوْ النِّصْفَ لِفُقَرَائِهِ وَإِنْ مُخَالِفِينَ أَوْ فَاسِقِينَ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ لِعِزِّ الدَّوْلَةِ؟ قَوْلَانِ، وَإِنْ احْتَاجَ لِجَمِيعِهَا أَخَذَهُ، وَتُدْفَعُ لِعَامِلِهِ وَلَوْ فَاسِقًا إنْ كَانَ هُوَ مُتَوَلًّى، .......
---------------
بِاَللَّهِ، فَأَبَاحَ قِتَالَهُمْ، بَلْ اعْتَقَدَهُ فَرِيضَةً وَاجِبَةً يُثَابُ بِهَا عَلَى مَنْعِهِمْ الزَّكَاةَ مِنْهُ، وَأَطْلَقَ الْمَنْعَ فَشَمِلَ مَا لَوْ مَنَعُوهَا لِكَوْنِهِمْ قَدْ أَعْطَوْهَا فِي أَهْلِهَا، أَوْ لِكَوْنِهِمْ أَرَادُوا أَنْ يُعْطُوهَا لِأَهْلِهَا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ لِكَوْنِهِمْ لَا يُعْطُونَهَا مُطْلَقًا إنْكَارًا لَهَا وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، إذْ قَالُوا: لَا نَجْعَلُ فِي أَمْوَالِنَا شُرَكَاءَ وَارْتَدُّوا.
وَإِنْ قُلْتَ: إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْوَاقِعَ مِنْهُمْ، فَقِتَالُ أَبِي بَكْرٍ إيَّاهُمْ إنَّمَا أَرَادَهُ لِإِنْكَارِهِمْ إيَّاهَا وَمَنْعِهَا أَصْلًا فَقَطْ، فَلَوْ أَعْطَوْهَا بِأَنْفُسِهِمْ لِأَهْلِهَا أَوْ أَرَادُوا إعْطَاءَهَا لَمْ يُقَاتِلْهُمْ؟ قُلْتُ: الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ سَبَبِهِ، وَلَفْظُهُ عَلَّقَ فِيهِ الْقِتَالَ
عَلَى الْمَنْعِ عُمُومًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي اسْتِدْلَالِ مَنْ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ.
(وَهَلْ يُفَرِّقُ الثُّلُثَ فِي كُلِّ بَلَدٍ) أَخَذَهَا مِنْهُ (كَمَا مَرَّ أَوْ النِّصْفَ لِفُقَرَائِهِ وَإِنْ مُخَالِفِينَ أَوْ فَاسِقِينَ) مُوَافِقِينَ، أَوْ فَاسِقِينَ غَيْرَ مُوَافِقِينَ، (وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ لِعِزِّ الدَّوْلَةِ) دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ: أَيْ لِطَلَبِ عِزِّهَا: أَيْ لِإِعْزَازِهَا؟ (قَوْلَانِ، وَإِنْ احْتَاجَ لِجَمِيعِهَا أَخَذَهُ) بِلَا غُرْمٍ عَلَيْهِ، وَيُعْطِيهِمْ مِنْ قَابِلِ مَا يَصْلُحُ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فَرَّقَهَا كُلَّهَا، وَإِذْ اكْتَفَى أَهْلُ قَرْيَةٍ فَأَقْرَبُ الْقُرَى إلَيْهَا، (وَتُدْفَعُ لِعَامِلِهِ وَلَوْ فَاسِقًا إنْ كَانَ) الْإِمَامُ (هُوَ مُتَوَلًّى)، وَيَتَخَلَّصُ مِنْهَا صَاحِبُهَا كَأَنَّهَا مِلْكٌ لِلْإِمَامِ يَبْرَأُ بِأَدَائِهَا إلَى مَنْ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا، إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا وَصَلَتْ الْإِمَامَ أَوْ أَمَرَهُ الْآمِرُ بِصَرْفِهَا فَصَرَفَهَا؛ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ لَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ وَفِي " التَّاجِ ": مَنْ سَلَّمَ زَكَاتَهُ لِرَجُلٍ يُعْطِيهَا فَتَلِفَتْ قَبْلَ إعْطَائِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَجْزَتْهُ إنْ أَقَامَ الْإِمَامُ أَوْ الْجَمَاعَةُ ذَلِكَ الرَّجُلَ.
وَإِنْ أَعْطَاهَا صَاحِبُهَا