شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

وَنُدِبَ دَفْعُهَا فِي كِتْمَانٍ لِمَنْ يُسْنَدُ إلَيْهِ أَمْرُهُمْ وَيُخْتَارُ لِدِينِهِمْ، وَيَبْرَأُ دَافِعُ زَكَاتِهِ لَهُ وَهُوَ كَالْإِمَامِ ..............

---------------

وَقِيلَ: مُطْلَقًا مَا لَمْ تُقْسَمْ إلَّا إنْ حُجِرَ عَلَيْهِمْ، وَالْوَالِي إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا يَأْكُلُ مِمَّا قَبَضَ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْغُرْمَ إنْ أَكَلَ الْوَالِي مِنْ الزَّكَاةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قَبْضِهَا وَعَمَلِهَا، وَمَنْ لَزِمَهُ ضَمَانُ زَكَاةٍ، أَوْ مَالٌ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَزَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُخْلَفْ أَعْطَى الْفُقَرَاءَ أَوْ أَوْصَى بِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، قِيلَ: وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ أَصْحَابِهِ بِشَرْطِ الْفَقْرِ، وَإِنْ غَنُوا لَمْ يَسَعْهُمْ، وَإِنْ أَخَذَهَا غَنِيٌّ وَلَمْ يَتَخَلَّصْ حتَّى افْتَقَرَ وَأَرَادَ أَنْ يُقَاصِصَ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْهَا جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ، وَمَنْ أُعْطِيَ لِسَنَةٍ فَنُقِصَ عَنْهَا فَلَهُ الْأَخْذُ لِتَمَامِهَا بِقَدْرِ النَّقْصِ إنْ احْتَاجَ وَلَمْ يُسْرِفْ وَلَمْ يُنْفِقْ فِي بَاطِلٍ، وَقِيلَ: الْإِسْرَافُ هُوَ الْإِنْفَاقُ فِي بَاطِلٍ وَلَوْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَإِنْ أَخَذَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَنَوَى أَنْ يُعَيِّنَ بِهَا قَائِمًا بِالْعَدْلِ إنْ وَجَدَهُ جَازَ لَهُ.

وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهَا مُحْتَاجًا وَلَا بُدَّ أَنْ يُوصِيَ بِأَنَّ ذَلِكَ زَكَاةٌ إذَا أَخَذَهَا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تُوَرَّثُ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا عَلَى ذَلِكَ، فَكَمَا لَهُ وَكُلُّ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ

كَسَفِينَةٍ وَرَحَى الْمَاءِ فَلَهُ أَخْذُهَا لِيَمْلِكَهُ وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا عَلَى أَنَّهُ إذَا صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ أَخَذَهَا لِيَقْضِيَ بِهَا كُرِهَ نَوَاهُ، وَعَنْ بَعْضٍ: لَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ إلَّا لِلنَّفَقَةِ وَالْبَاقِي بِيَدِهِ أَمَانَةٌ.

(وَنُدِبَ) لِأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ (دَفْعُهَا فِي كِتْمَانٍ لِمَنْ يُسْنَدُ إلَيْهِ أَمْرُهُمْ وَيُخْتَارُ لِدِينِهِمْ، وَيَبْرَأُ دَافِعُ زَكَاتِهِ لَهُ وَهُوَ كَالْإِمَامِ)، فَكَمَا أَنَّهُ إذَا دَفَعَهَا لِلْإِمَامِ أَوْ عَامِلِهِ أَوْ مَأْمُورِهِ أَوْ مَأْمُورِ عَامِلِهِ بَرِئَ، وَلَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا فَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَهَا لِمَنْ يُسْنَدُ إلَيْهِ الْأَمْرُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ إذْ صَدَّرَ بِهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بِحَيْثُ يُسْنَدُ إلَيْهِ الْأَمْرُ مُنَزَّلٌ لَهُ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي مَا قِيلَ: لَا يُبْرِئُ حتَّى تُفَرَّقَ أَوْ تُعْطَى لِوَاحِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ