الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩وَلَا يَدْفَعُهَا هُوَ إلَّا لِمُتَوَلَّاهُ، وَقِيلَ: لِمُتَوَلَّى صَاحِبِهَا، وَإِنْ دَفَعَهَا صَاحِبُهَا لِأَهْلِهَا أَجْزَاهُ ........
------------------
لَا يُعْطِي مِنْهُ إلَّا لِلْمُتَوَلَّى بِخِلَافِ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا لِكُلِّ مُوَحِّدٍ، وَإِنَّمَا يُجِيزُ لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا لِغَيْرِ مُتَوَلٍّ مَنْ أَجَازَ أَنْ يُعْطِيَهَا صَاحِبُهَا لِغَيْرِ مُتَوَلٍّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُهَا لِغَيْرِ الزَّكَاةِ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ فِي أَيِّ وَجْهٍ ظَهَرَ لَهُ مَنْفَعَةٌ لِلْعَامَّةِ أَوْ لِلْإِسْلَامِ، وَأَجَازَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَمُّنَا يَحْيَى الطرميسي رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يُدَارِيَ بِهَا الْمُسْنَدَ إلَيْهِ الْأَعْرَابَ.
(وَلَا يَدْفَعُهَا هُوَ) أَيْ الْمُسْنَدُ إلَيْهِ (إلَّا لِمُتَوَلَّاهُ وَقِيلَ: لِمُتَوَلَّى صَاحِبِهَا) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَقِيلَ: يُعْطِيهَا لِمُتَوَلَّى صَاحِبِهَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي الْوُقُوفِ، وَهَكَذَا الْخِلَافُ كُلُّ مَنْ وَكَّلَكَ أَنْ تُزْكِيَ مَالَهُ، أَوْ دَفَعَ لَكَ زَكَاتَهُ لِتُعْطِيَهَا، أَوْ كَانَ بِيَدِكَ مَالُهُ كَغَائِبٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ طِفْلٍ وَحَاضِرٍ، وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ قَالَ لَكَ: أَعْطِ فُلَانًا، فَقِيلَ: تُعْطِيهِ إيَّاهَا، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ تَوَلَّيْتَهُ، وَقِيلَ: إنْ تَوَلَّيْتَهُ أَوْ وَقَفْتَ فِيهِ فَأَعْطِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي (وَإِنْ دَفَعَهَا صَاحِبُهَا لِأَهْلِهَا أَجْزَاهُ) وَفِي
الْقَوَاعِدِ: إذَا عَدِمَ الْإِمَامُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقِيمُوا لِأَنْفُسِهِمْ حَاكِمًا أَفْضَلَهُمْ وَرَعًا وَأَكْثَرَهُمْ فِقْهًا وَعِلْمًا يُسْنِدُونَ إلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ مِنْ فُتْيَا النَّوَازِلِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، قَالُوا: وَلَا يَأْخُذُهَا إلَّا مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَيَضَعُهَا فِي ذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ الْمُتَعَلِّمِينَ مِنْهُ مِمَّنْ لَمْ يَطَّلِعْ لَهُ عَلَى كَبِيرَةٍ وَذِي الْفَاقَةِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يَجْعَلُهَا طَعَامًا يَأْكُلُهُ الْمُتَعَلِّمُونَ مِنْهُ، وَيَصْرِفُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْوَصَايَا وَالصَّدَقَاتِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي إحْيَاءِ الْإِسْلَامِ وَالْمُدَارَاةِ عَنْهُ وَهُنَّ أَهْلُهُ، وَفِي ذَوِي الْفَاقَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ مَا