الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠وَتُدْفَعُ إذَا حَضَرَتْ وَإِلَّا أَجْزَتْ إنْ وَصَلَتْ.
--------
يَرَى، وَإِنْ كَانَ الْقَائِمُ بِذَلِكَ فَقِيرًا نَظَرَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ وَمَا فِي يَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى ذَلِكَ الْأُسْلُوبِ، إلَّا ذَلِكَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُ بِالنَّظَرِ.
وَفِي الْأَثَرِ: وَيَجْمَعُ صُلَحَاءُ كُلِّ بَلَدٍ زَكَاةَ أَهْلِ الْبَلَدِ فَيُعْطُونَ مِنْهَا الْفَقِيرَ مُؤْنَةَ سَنَةٍ بِلَا إسْرَافٍ وَمَا فَضَلَ فَلِأَقْرَبِ الْقُرَى وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبُوا الزَّكَاةَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَطَلَبُهَا مِنْ فَتْوَى إبْلِيسَ، وَيُقَالُ لِطَالِبِهَا: هَلْ تَوَلَّيْتُكَ بَعْدُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعُوهَا وَيُعْطُوا مِنْهَا أُجْرَةً لِلْمُتَعَلِّمِينَ، أَوْ يُدَارُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ أَوْ يَقْوَوْهَا بِهَا، وَإِنَّمَا يَجْمَعُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مَالًا مِنْ صُلْبِ أَمْوَالِهِمْ يَضَعُونَهُ فِي يَدِ أَمِينٍ وَيَصْرِفُهُ بِمَشُورَتِهِمْ فِي مَصَالِحِهِمْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَسَأَلَ عَمُّنَا عِيسَى الطرميسي عَمَّنَا يَخْلُفَ الفرسطائي عَمَّا يَجْمَعُهُ النَّاسُ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَهُ أَيَجُوزُ أَنْ يُدَارِيَ بِهَا الْأَعْرَابَ إذْ هُوَ كَالْإِمَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ا هـ.
وَفِي " التَّاجِ ": إنْ عُدِمَ الْإِمَامُ جُعِلَتْ فِي قَائِمٍ مَقَامَهُ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: فِي
فُقَرَائِهِمْ الْمُتَفَقِّهِينَ، وَقِيلَ: لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ قَلِيلٌ مِنْهَا، وَقِيلَ: لِلْأَوَّلَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِغَيْرِهِمْ الثُّلُثُ، ا هـ وَفِي الْإِيضَاحِ ': كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَدْفَعُونَ حُقُوقَهُمْ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَحَاجِبٍ وَالرَّبِيعِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ قَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ، ا هـ وَفِي التَّاجِ ': إنْ اشْتَرَى فَقِيرٌ ثَوْبًا وَوَعَدَهُ آخَرُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ زَكَاتِهِ مَا يَقْضِي ثَمَنَهُ فَوَكَّلَ مَنْ يَقْضِي لَهُ مِنْ صَاحِبِهَا إذَا حَلَّتْ فَمَاتَ الْفَقِيرُ قَبْلَ حُلُولِهَا، لَمْ يَجُزْ أَخْذُهَا، وَلَكِنْ إنْ وَكَّلَ فَقِيرٌ أَوْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَضَاهَا عَنْهُ جَازَ، (وَتُدْفَعُ إذَا حَضَرَتْ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ تَحْضُرْ (أَجْزَتْ إنْ وَصَلَتْ)، وَإِنْ قُلْتَ: إذَا لَمْ تَحْضُرْ كَيْفَ تُوصَفُ بِالدَّفْعِ قُلْتُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِدَفْعِهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُ