شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

قَضَيْتُ لَكَ مَا لِي عَلَيْكَ أَوْ عَلَى فُلَانٍ فِي زَكَاةٍ مَالِي لَمْ تُجْزِهِ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضٍ، كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ إذْ هِيَ كَالْهِبَةِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ: ادْفَعْ عَنِّي مِنْ مَالِكَ كَذَا لِفُلَانٍ فِي زَكَاةِ مَالِي لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الشَّخْصَ أَعْطَى بِوَكَالَةٍ مَنْ لَزِمَتْهُ وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ حَقِيقَةً لِأَنَّهَا عَقْدُ ضَمَانٍ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَمُوَكِّلِهِ فِيمَا جَازَ لِلْمُوَكِّلِ

---------------------

(قَضَيْتُ لَكَ مَا لِي عَلَيْكَ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ تَبَاعَةٍ مَا فَاقْبَلْهُ وَلَا تُعْطِهِ لِي، (أَوْ عَلَى فُلَانٍ) فَخُذْهُ مِنْهُ (فِي زَكَاةٍ): أَيْ لِزَكَاةٍ أَوْ بَدَلِ زَكَاةِ (مَالِي لَمْ تُجْزِهِ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضٍ)، إذْ ذَلِكَ (كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ)، وَهُوَ لَا يَجُوزُ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ قَضَاهُ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ جَازَ (وَقِيلَ: يُجْزِيهِ إذْ هِيَ كَالْهِبَةِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ)، وَهِبَةُ مَا فِي الذِّمَّةِ جَائِزَةٌ، وَالْأَوَّلُ مُخْتَارُ الدِّيوَانِ "، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ إذَا قَالَ: قَضَيْتُ مَا لِي عَلَيْكَ، بِشَرْطِ أَنْ يَجِدَ مِنْ أَيْنَ يَتَخَلَّصُ مِمَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَقَوْلَانِ أَيْضًا (وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ: ادْفَعْ عَنِّي مِنْ مَالِكَ كَذَا لِفُلَانٍ فِي زَكَاةِ مَالِي لَمْ يُجْزِهِ) قَوْلًا وَاحِدًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ بَعْدُ، فَالتَّشْبِيهُ عَائِدٌ إلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ عِنْدَ بَعْضٍ، (وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ) مَا تَدْفَعُ عَنِّي، (فَرَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّخْصَ) الْمُعْطِي وَهُوَ الْوَكِيلُ (أَعْطَى بِوَكَالَةٍ) بِتَوْكِيلٍ (مَنْ لَزِمَتْهُ) الزَّكَاةُ، (وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ حَقِيقَةً)، لِأَنَّهُ وَلَوْ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَمْ تَنْعَقِدْ وَكَالَتُهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ مَنْ لَزِمَتْهُ أَعْنِي الْآمِرَ، (لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَكَالَةَ (عَقْدُ ضَمَانٍ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَمُوَكِّلِهِ فِيمَا جَازَ لِلْمُوَكِّلِ)