شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣

نَزَعَهُ مِنْهُ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِيَدِهِ، وَالشَّخْصُ هُنَا إنَّمَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ فَصَارَ كَالْمُتَطَوِّعِ، فَإِنْ قِيلَ: أَرَأَيْتَ قَائِلًا لِرَجُلٍ أَعْطِ عَنِّي مِنْ مَالِكَ لِفُلَانٍ كَذَا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيَّ فَأَعْطَى، أَلَيْسَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ؟ وَلِيَكُنْ مَا هُنَا ......................

----------------

بِكَسْرِ الْكَافِ (نَزَعَهُ مِنْهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ) تَعْلِيلٌ لَجَازَ وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ لِمَا (بِيَدِهِ): أَيْ بِيَدِ الْمُوَكِّلِ (وَالشَّخْصُ هُنَا إنَّمَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ فَصَارَ كَالْمُتَطَوِّعِ)، وَلَيْسَ لِذَلِكَ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْإِعْطَاءِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ ذَلِكَ الْمَأْمُورِ، وَلَا أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُلَمْ يُعْطِ الْمُوَكِّلَ - بِالْكَسْرِ - مَالَهُ زَكَاةً، وَلَمْ يُدْخِلْ مَا أَعْطَى عَنْهُ مِلْكَهُ، فَيَكُونُ الْمُعْطِي كَالْمُتَطَوِّعِ لَا يُدْرِكُ الرَّدَّ عَلَى الْآخِذِ وَلَا عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَمَعْنَى عَقْدِ ضَمَانٍ عَقْدُ نِيَابَةٍ عَلَى جِهَةِ أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ لَضَمِنَ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا أَعْطَى عَنْهُ لِأَنَّهُ قَالَ: عَلَى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ، وَفِي ذِكْرِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي تَعْرِيفِ الْوَكَالَةِ دَوْرٌ، إلَّا إنْ قِيلَ: إنَّهُ تَعْرِيفٌ مَنْظُورٌ فِيهِ إلَى مَنْ عَلِمَ الْوَكِيلَ وَالْمُوَكِّلَ وَجَهِلَ الْوَكَالَةَ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى عَقْدِ الضَّمَانِ إلْزَامَ أَنَّ مَا يُدْرِكُ الْمُوَكِّلُ ضَمَانَهُ يُدْرِكُهُ وَكِيلُهُ، وَمَا يُدْرَكُ عَلَيْهِ يُدْرَكُ عَلَى وَكِيلِهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ مَنْعُ الْإِجْزَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا قَالَ: ادْفَعْ عَنِّي مِنْ مَالِكَ كَذَا لِفُلَانٍ فِي زَكَاةِ مَالِي، وَلَكِنْ ذَكَرَ فِيهِ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنُ يُوسُفَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُجْزِيهِ ذَلِكَ، وَكَذَا ظَاهِرُ الدِّيوَانِ " عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةً وَهَكَذَا الْخُلْفُ فِي إعْطَاءِ أَحَدٍ مِنْ مَالِهِ الْكَفَّارَةَ أَوْ الْمُغَلَّظَةَ، أَوْ دِينَارَ الْفِرَاشِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَحَدٍ حَيٍّ هَلْ يُجْزِي الْمُعْطَى عَنْهُ؟ (فَإِنْ قِيلَ: أَرَأَيْتَ قَائِلًا لِرَجُلٍ: أَعْطِ عَنِّي مِنْ مَالِكَ لِفُلَانٍ كَذَا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيَّ فَأَعْطَى أَلَيْسَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ) الْإِعْطَاءُ بَلَى يُجْزِيهِ وَيُرَدُّ لَهُ مَا أَعْطَى عَنْهُ، (وَلِيَكُنْ مَا هُنَا) وَهُوَ دَفْعُ الرَّجُلِ مِنْ مَالِهِ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهِ لِفُلَانٍ