شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

وَجُوِّزَ لِلدَّافِعِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْهَا وَيَكْسُوَهُ وَيَشْتَرِيَ لَهُ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَإِنْ بِدُونِهَا وَكَانَ هُوَ كَهِيَ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهَا مَنْ لَزِمَتْهُ لِمُتَوَلَّاهُ لَا لِيَجُرَّ بِهَا نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ ضُرًّا، وَقَدْ رُوِيَ صَحِيحًا: " كَمْ مُتَخَوِّضٌ فِي مَالِ اللَّهِ ................

--------------------

غَابَ أَبُوهُ أَوْ حَضَرَ، وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِخْلَافِ فِي ذَلِكَ: أَنْ يَقُولَ لِإِنْسَانٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى: اقْبِضْ عَنِّي لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا زَكَاةَ مَالِي، فَإِذَا قَبَضَهَا صَرَفَهَا عَلَيْهِ أَوْ رَدَّهَا لِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَصْرِفُهَا عَلَيْهِ فَتَكُونُ بِيَدِهِ أَمَانَةً تُجْزِيهِ، وَلَوْ ضَاعَتْ مَا لَمْ يُضَيِّعْهَا وَلَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُحْرِزَهَا لَهُ إلَى وَقْتِ يَحْتَاجُ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ وَقِيسَ غَيْرُ الْيَتِيمِ عَلَيْهِ مِنْ الصِّغَارِ الْمَذْكُورِينَ، وَأَيْضًا عِلْمُ الزَّكَاةِ مَا يَصْلُحُ لَهَا، وَهَذَا مِنْ صَلَاحِهَا كُلُّهُ، (وَجُوِّزَ لِلدَّافِعِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْهَا وَيَكْسُوَهُ) وَيُرَاقِبَ مَا كَسَاهُ حتَّى يَبْلَى وَيَبِيعَ مَا بَلِيَ وَيُنْفِقَهُ عَلَيْهِ.

(وَيَشْتَرِيَ لَهُ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَإِنْ بِدُونِهَا): أَيْ الْخِلَافَةِ، وَبِدُونِ الْقِيَامِ لَهُ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ، (وَكَانَ هُوَ): أَيْ الدَّافِعُ (كَهِيَ) كَالْخَلِيفَةِ، وَفِيهِ تَأْنِيثُ الْخَلِيفَةِ وَهُوَ شَاذٌّ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ قِيَاسَهُ، وَمِنْ تَأْنِيثِهِ قَوْلُهُ: أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى

وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الْكَمَالُ (وَإِنَّمَا يَدْفَعُهَا مَنْ لَزِمَتْهُ لِمُتَوَلَّاهُ) لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، (لَا لِيَجُرَّ بِهَا نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ) بِهَا (ضُرًّا، وَقَدْ رُوِيَ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَحِيحًا)، حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿كَمْ مُتَخَوِّضٌ فِي مَالِ اللَّهِ﴾، أَيْ الزَّكَاةِ وَالْغَنِيمَةِ، وَالْأَوْقَافِ