الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨لَهُ النَّارُ غَدًا ".
وَيُوصِي بِهَا إذَا اُحْتُضِرَ مَنْ لَمْ يَدْفَعْهَا، وَيُعْطِيهَا وَارِثُهُ لِمُتَوَلَّاهُ هُوَ بِخِلَافِ خَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوصِي بَعْدَ وَفَاتِهِ،
---------------
عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ وَالْمَسَاكِينِ، وَوُجُوهِ الْأَجْرِ كُلِّهَا، فَإِنَّ مَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ هُوَ مَالُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، (لَهُ النَّارُ غَدًا): أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِتَخَوُّضِهِ، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي عُرْفِ الْفِقْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا وَلَوْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الْحَسَنِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَبْلُغَ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَسُمِّيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ غَدًا تَمْثِيلًا بِقُرْبِهِ، كَأَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِكَ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ آتٍ كَأَنَّهُ قَرِيبٌ وَلَوْ بَعُدَ، وَالْحَدِيثُ يَعُمُّ الْمُعْطِيَ وَالْقَابِضَ إذَا لَمْ يَجْرِيَا عَنْ سُنَنِ الشَّرْعِ، وَجَازَ الْحَالُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ لِإِرَادَةِ لَفْظِهِ، وَمَنْ تَرَهُ يَغْسِلُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهِ لِصَلَاتِهِ، وَلَمْ تَرَ مِنْهُ كَبِيرَةً أَعْطَيْتَهُ الزَّكَاةَ وَتَوَلَّيْتَهُ، وَقِيلَ: لَا، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وِلَايَةُ رَجُلٍ وَلَمْ يَتَوَلَّهُ وَأَعْطَاهُ أَجْزَاهُ وَيَتَوَلَّاهُ وَيَتُوبُ لِلَّهِ.
وَمَنْ أَحْدَثَ أَخْلَاقَ السُّوءِ وَهُوَ مُتَوَلًّى قَبْلَ ذَلِكَ أُبْقِيَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَا يُعْطَى الزَّكَاةَ، وَيُعْطِيهَا الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي تَوَلَّاهُ وَإِنْ دَفَعَ زَكَاةَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ تَوَلَّاهُ وَلَمْ يَتَوَلَّهُ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ صَحَّ سَهْمُهُ فَقَطْ وَغَنِمَ بِشُرَكَائِهِ أَسْهُمَهُمْ، وَقِيلَ: إنْ تَوَلَّوْهُ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ لِمُوجِبِ الْوِلَايَةِ صَحَّ أَيْضًا، وَإِنْ أَعْطَاهَا رَجُلٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِمُتَوَلَّاهُ ثُمَّ تَوَلَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ
فَلَا تُجْزِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ.
(وَيُوصِي بِهَا إذَا اُحْتُضِرَ مَنْ لَمْ يَدْفَعْهَا) فِي اُحْتُضِرَ ضَمِيرُ " مَنْ " وَ " مَنْ " فَاعِلُ يُوصِي، وَيَجُوزُ أَنَّ فِي يُوصِي ضَمِيرُ مَنْ، وَ " مَنْ " نَائِبُ اُحْتُضِرَ، وَذَلِكَ عَلَى التَّنَازُعِ، (وَيُعْطِيهَا وَارِثُهُ لِمُتَوَلَّاهُ هُوَ) لَا لِمُتَوَلَّى الْمَيِّتِ وَفِي الدِّيوَانِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ أَنْ يُعْطِيَهَا لِمُتَوَلَّى الْمَيِّتِ (بِخِلَافِ خَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوصِي بَعْدَ وَفَاتِهِ،) فَلْيُعْطِهَا خَلِيفَةُ الْوَصِيَّةِ لِمُتَوَلَّى الْمَيِّتِ،