الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩وَالْوَكِيلُ بِمَقَامِ مُوَكِّلِهِ فِي حَيَاتِهِ فِي عَيْنِ مَا وَكَّلَهُ فِيهِ وَرَسَمَهُ لَهُ، وَإِنْ تَعَدَّاهُ خَرَجَ مِنْ الْوَكَالَةِ كَالْخِلَافَةِ فَعَلَى هَذَا.
-------------
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ أَعْطَاهَا لِمُتَوَلَّاهُ، بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ، فَإِنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ فَكَانَتْ زَكَاتُهُ لِمُتَوَلَّاهُمْ، وَقِيلَ أَيْضًا فِي خَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ: يُعْطِيهَا لِمُتَوَلَّاهُ لَا لِمُتَوَلَّى الْمَيِّتِ، (وَالْوَكِيلُ بِمَقَامِ مُوَكِّلِهِ فِي حَيَاتِهِ) فَإِنَّمَا يُعْطِي زَكَاةَ مُوَكِّلِهِ لِمُتَوَلَّى مُوَكِّلِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَخَارِجٌ عَنْ الْوَكَالَةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَعْطَاهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ، وَمَنْ فِي يَدِهِ مَالُ غَيْرِهِ زَكَّاهُ وَأَعْطَى الزَّكَاةَ لِمُتَوَلَّى صَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَوَلًّى، أَوْ كَانَ طِفْلًا، فَلِمُتَوَلَّى مَنْ فِي يَدِهِ مَالٌ.
وَإِنْ أَدَّى الزَّكَاةَ وَبَانَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ زَكَّاهُ لَمْ يَضْمَنْ، لِأَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَهُ بِأَنْ يُزَكِّيَ مَا فِي يَدِهِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ (فِي عَيْنِ مَا وَكَّلَهُ فِيهِ وَرَسَمَهُ) أَثْبَتَهُ (لَهُ، وَإِنْ تَعَدَّاهُ خَرَجَ مِنْ الْوَكَالَةِ)، مِثْلُ أَنْ يُعْطِيَ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى فَتَبْطُلُ وَكَالَتُهُ فِيمَا أَعْطَى، (كَ) مَا يَخْرُجُ الْخَلِيفَةُ مِنْ (الْخِلَافَةِ) بِتَعَدِّي مَا رَسَمَ لَهُ مُسْتَخْلِفُهُ، وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا فِي الْوَكِيلِ: إنَّهُ يُعْطِي لِمُتَوَلَّاهُ، وَالْأَمْرُ كَالتَّوْكِيلِ وَالْخِلَافَةِ وَفِي الْقَوَاعِدِ ": وَتَجُوزُ نِيَابَةُ الْغَيْرِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ عَلَى صَاحِبِهَا بِإِمَارَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ خِلَافَةٍ، وَلَا يُجْزِي هَذَا
النَّائِبُ حتَّى يَعْلَمَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهَا وَصَلَتْ مُسْتَحِقَّهَا إنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ، وَالْإِجَارَةُ فِي حَمْلِهَا عَلَى صَاحِبِهَا حتَّى يَقْبِضَهَا مُسْتَحِقُّهَا، وَلَا يُحْتَاجُ فِي الزَّكَاةِ إلَى لَفْظِ الْقَبُولِ، وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِهَا أَنْ يُعْلِمَ الْفَقِيرَ أَنَّهَا زَكَاةٌ لِئَلَّا يَظُنَّهَا أَنَّهَا هَدِيَّةٌ فَيَقْبِضُهَا فِي حَالَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَهَا الزَّكَاةُ بِكَبِيرَةٍ أَوْ غِنَى أَوْ يُكَافِئُهُ عَلَيْهَا، وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّهُ إنْ أَوْصَى: بِالزَّكَاةِ وَقَالَ بَعْدُ: أَعْطِهَا فُلَانًا وَفُلَانٌ فَاسِقٌ أَعْطَاهَا لِلْمُتَوَلَّى، وَإِنْ قَالَ مَنْ أَوْصَى: أَعْطِ فُلَانًا كَذَا وَكَذَا زَكَاةً فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لَا يُعْطِيهَا، (فَعَلَى هَذَا): أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَيْسَ كَالْخَلِيفَةِ