الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠إنْ أَوْصَى مَيِّتٌ بِزَكَاتِهِ لِمُخَالِفٍ أَوْ لِمُوَافِقٍ فَاسِقٍ فَلَا يُعْطِيهَا وَارِثُهُ لَهُ، وَإِنْ أَخَذَهَا ذُو كَبِيرَةٍ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِدَافِعِهَا لَهُ، وَإِنْ أَبَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ وَضَعَهَا أَمَامَهُ، وَالْخُلْفُ فِي الدَّافِعِ إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ هَلْ يَأْخُذُهَا وَيَضَعُهَا فِي سَبِيلِهَا أَوْ لَا حِينَ دَفَعَهَا كَمَا جَازَ لَهُ فِي الظَّاهِرِ؟
----------------
وَالْوَكِيلِ فِي الْقِيَامِ، مَقَامَ صَاحِبِ الْمَالِ.
(إنْ أَوْصَى مَيِّتٌ بِزَكَاتِهِ لِمُخَالِفٍ أَوْ لِمُوَافِقٍ فَاسِقٍ) أَيْ فَاعِلِ كَبِيرَةٍ نِفَاقٍ، (فَلَا يُعْطِيهَا وَارِثُهُ لَهُ) وَلَا وَكِيلُهُ وَلَا خَلِيفَتُهُ، وَمَرَّ الْخُلْفُ، وَإِنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَ زَكَاةَ مَالِهِ لِفُلَانٍ وَهُوَ فَاسِقٌ، فَقِيلَ: تُعْطِيهِ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَعْطَيْتَهُ، وَإِنْ قَالَ: أَعْطِ لِفُلَانٍ الْفَاسِقِ أَوْ لِلْفُسَّاقِ فَلَا يُعْطِ، (وَإِنْ أَخَذَهَا ذُو كَبِيرَةٍ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِدَافِعِهَا لَهُ)، عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تُدْفَعُ فِي الْكِتْمَانِ إلَّا لِلْمُتَوَلَّى وَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا الْمُتَوَلَّى وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَهْلَهَا الْفُقَرَاءُ مُطْلَقًا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَوْ مِنْ أَصْحَابِنَا خُصُوصًا فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ وَلَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ مِنْ كَبِيرَتِهِ، أَخَذَ الزَّكَاةَ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهَا، وَلَا يُعَاقَبُ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَتُبْ بَلْ يُعَاقَبُ بِالْكَبِيرَةِ، نَعَمْ يُعَاقَبُ بِهَا إذَا أَنْفَقَهَا فِيمَا لَا يَجُوزُ، أَوْ اسْتَعَانَ بِهَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ، أَوْ أَخَذَهَا مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ عَلَى أَنْ يُنْفِقَهَا فِيمَا لَا يَجُوزُ، أَوْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَيُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِالْكَبِيرَةِ وَبِالزَّكَاةِ (وَإِنْ أَبَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ وَضَعَهَا أَمَامَهُ) بِحَيْثُ لَا تُغْصَبُ مِنْهُ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهَا مَانِعٌ، (وَالْخُلْفُ فِي الدَّافِعِ إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ هَلْ يَأْخُذُهَا وَيَضَعُهَا فِي سَبِيلِهَا أَوْ لَا) يَأْخُذُهَا وَقَدْ بَرِئَ مِنْهَا (حِينَ دَفَعَهَا كَمَا جَازَ لَهُ فِي الظَّاهِرِ) مِنْ أَنَّ الْمُعْطَى لَهُ مُتَوَلًّى، فَهِيَ مَالٌ مَتْرُوكٌ يَأْخُذُهُ الْفُقَرَاءُ فَقَطْ هُنَا لِأَنَّهُ مَالُ زَكَاةٍ وَتَارِكَاهُ لَمْ يَتْرُكَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُمَا بَلْ كُلٌّ تَرَكَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يَحِلَّ لِلْأَغْنِيَاءِ. وَلَوْ