الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١وَمِنْ ثَمَّ جُوِّزَ لِآخِذِهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ إنْفَاقُهَا لِلْفُقَرَاءِ، وَلَا يَرُدُّهَا لِلدَّافِعِ لَهُ كَمَا إنْ أَبَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ، أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ، وَقِيلَ: يُنْفِقُهَا كَالِانْتِصَالِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَقِيلَ: إنْ تَابَ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهَا.
---------------
اعْتَمَدَ إعْطَاءَهَا لِغَيْرِ مُتَوَلًّى، فَإِذَا رَدَّهَا لَهُ قَبَضَهَا، وَلَا بُدَّ إلَّا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ
الْوِلَايَةَ، (وَمِنْ ثَمَّ): أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا إذَا رُدَّتْ (جُوِّزَ لِآخِذِهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ إنْفَاقُهَا) نَائِبُ فَاعِلِ جُوِّزَ (لِلْفُقَرَاءِ، وَلَا يَرُدُّهَا لِلدَّافِعِ لَهُ) لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا، فَالتَّجْوِيزُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْعِ فَهُوَ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَبِالْوُجُوبِ، وَالْمُرَادُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ لَا يَأْخُذُهَا إذَا رُدَّتْ، وَصَاحِبُ الْكَبِيرَةِ الَّذِي أَخَذَهَا لَا تَحِلُّ (كَمَا) يُنْفِقُهَا لِلْفُقَرَاءِ، (إنْ) رَدَّهَا لِصَاحِبِهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَرُدُّهَا، وَ (أَبَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ) أَوْ أَيِسَ مِنْهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَمُخْتَارُ الدِّيوَانِ ": أَنَّ مَنْ أَخَذَهَا وَمَعَهُ كَبِيرَةٌ يَرُدُّهَا لِصَاحِبِهَا وَيَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا، فَإِنْ أَبَى فَلْيُنْفِقْهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُنْفِقُهَا عَلَى أَنَّهَا الزَّكَاةُ عَنْ صَاحِبِهَا فِي مَنْ يَتَأَهَّلُ لِلزَّكَاةِ، (وَقِيلَ: يُنْفِقُهَا كَالِانْتِصَالِ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا مَالٌ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ لِرَبِّهِ فَيُعْطِيهَا لِلْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَتَأَهَّلُوا لِلزَّكَاةِ، كَمَا تَلْزَمُكَ تَبَاعَةٌ فَتُعْطِيهَا الْفُقَرَاءَ إنْ لَمْ تَعْلَمْ صَاحِبَهَا، وَثَوَابُ الِانْتِصَالِ لِصَاحِبِهَا الْأَوَّلِ، وَلَهُ أَيْضًا ثَوَابُ الزَّكَاةِ (إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَقِيلَ: إنْ تَابَ) بَعْدَمَا أَخَذَهَا وَفِيهِ كَبِيرَةٌ (لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهَا)، وَنَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الدِّيوَانِ " لِأَبِي خَزَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ