شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢

وَمَنْ تَعَمَّدَ دَفْعَهَا لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ تَابَ لَمْ يُدْرِكْ رَدَّهَا فِي الْحُكْمِ إلَّا مِنْ عَبْدٍ وَمُشْرِكٍ.

---------------

وَفِي الْمِصْبَاحِ " لِلْمُصَنِّفِ: مَنْ أَخَذَهَا كَمَا لَا تَحِلُّ رَدَّهَا لِصَاحِبِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ جَعَلَهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ فِي الِانْتِصَالِ: وَإِذَا رَدَّهَا لِصَاحِبِهَا فَأَبَى مَنْ قَبَضَهَا فَقِيلَ: يَأْخُذُهَا مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَيَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِهَا.

وَقِيلَ: يَتْرُكُهَا فِي مَوْضِعِهَا إنْ قَامَتْ، وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَإِذَا رَدَّهَا

إلَيْهِ وَأَبَى مَنْ قَبَضَهَا فَتَرَكَهَا قُدَّامَهُ، وَقَامَ وَتَرَكَهَا، فَهَلْ تَكُونُ كَالْمَتْرُوكِ؟ تَحِلُّ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَوْ غَنِيًّا، وَقَدْ بَرِئَ صَاحِبُهَا بِدَفْعِهَا كَمَا يَجُوزُ، وَبَرِئَ الْمَدْفُوعَةُ هِيَ إلَيْهِ بِرَدِّهَا، أَوْ لَا تَحِلُّ إلَّا لِمَنْ تَأَهَّلَ لِلزَّكَاةِ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَالْأَحْوَطُ الثَّانِي وَهُوَ أَوْلَى.

(وَمَنْ تَعَمَّدَ دَفْعَهَا لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ) كَذِي كَبِيرَةٍ وَغَنِيٍّ، وَمَنْ لَزِمَتْهُ مُؤْنَتُهُ (ثُمَّ تَابَ لَمْ يُدْرِكْ رَدَّهَا فِي الْحُكْمِ) وَيُدْرِكُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا؛ وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَتْرُكَهَا مَعَ ذِي كَبِيرَةٍ وَيُرَدُّ نَوَاهُ إلَى جَوَازِ إعْطَائِهَا لِذِي كَبِيرَةٍ مَا بَقِيَتْ عَيْنُهَا، وَقِيلَ: وَلَوْ تَلِفَتْ وَالْعَمَلُ بِمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا (إلَّا مِنْ عَبْدٍ وَمُشْرِكٍ) وَغَنِيٍّ، اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ غَنِيٌّ وَأَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِمَا رَدَّهَا فِي الْحُكْمِ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ، لِأَنَّهُمَا لَا تَحِلُّ لَهُمَا الزَّكَاةُ بِحَالٍ، بِخِلَافِ صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَبِخِلَافِ مَنْ لَزِمَتْ مُؤْنَتُهُ فَإِنَّهُ قِيلَ: يُعْطِيهِ مَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْمَؤُونَةِ، وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا وَلَوْ كَانَ يُنْفِقُهُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا فِي غَيْرِ النَّفَقَةِ كَدَيْنٍ وَمَسْكَنٍ، وَبِخِلَافِ الْغَنِيِّ فَقَدْ تَحِلُّ لَهُ إذَا انْقَطَعَ عَنْ مَالِهِ، وَإِذَا تَحَمَّلَ دَيْنًا لِلصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ قَامَ بِمَا عَلَى قَوْمٍ لِلصُّلْحِ كَدِيَةٍ، وَإِذَا كَانَ عَامِلًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ