الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧وَأَمَّا إنْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ تُجُنِّنَ ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ رَجَعَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا يَزَالُ مِنْ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا مُبِيحَةٌ لِلْفِعْلِ، وَهَذِهِ الْمَعَانِي لَا تَمْنَعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مُبَاحٍ لَهُ وَلَا تَبْطُلُ تِلْكَ الْإِبَاحَةُ، وَنَظِيرُهُ مُبِيحٌ لِأَحَدٍ أَكْلَ طَعَامِهِ فَأُغْمِيَ عَلَى الْأَحَدِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ.
--------------------
وَالْخَلِيفَةِ فِي الْبَابِ وَاحِدٌ.
(وَأَمَّا إنْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ) بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ سَوَاءٌ ارْتَدَّ وَلَحِقَ أَوْ ارْتَدَّ وَلَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ بِأَنْ لَحِقَ بِبَلَدِ إسْلَامٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ بَقِيَ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَقِلَّ التَّقْدِيرُ، وَأَمَّا إنْ ارْتَدَّ وَلَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَحِقَ (أَوْ تُجُنِّنَ ثُمَّ أَفَاقَ) مِنْ تَجَنُّنِهِ، (أَوْ رَجَعَ) مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (أَوْ أَسْلَمَ) مِنْ الِارْتِدَادِ (فَلَا يَزَالُ مِنْ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا مُبِيحَةٌ لِلْفِعْلِ) فَلَهُمْ دَفْعُهَا، وَلَوْ دَفَعَهَا وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ مُرْتَدٌّ أَجْزَتْ إنْ عَلِمَ بِوُصُولِهَا، (وَهَذِهِ الْمَعَانِي) مِنْ الِارْتِدَادِ وَاللُّحُوقِ وَالتَّجَنُّنِ (لَا تَمْنَعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مُبَاحٍ لَهُ) كَالدَّفْعِ هُنَا، (وَلَا تَبْطُلُ تِلْكَ الْإِبَاحَةُ وَنَظِيرُهُ مُبِيحٌ لِأَحَدٍ أَكْلَ طَعَامِهِ فَأُغْمِيَ عَلَى الْأَحَدِ) لَا يُقَالُ إنَّ أَحَدًا لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ " الـ "، وَقَدْ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِثْبَاتِ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ فِي أَحَدٍ الَّذِي هَمْزَتُهُ أَصْلٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي هَمْزَتُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ شُذُوذًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، فَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَجِهَةِ اللَّفْظِ وَجِهَةِ الْمَعْنَى، قَالَهُ " الصَّبَّانُ؛ وَفِي الْقَامُوسِ ": الْأَحَدُ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ إلَخْ، (فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ) أَوْ جُنَّ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، وَمَنْ أَبَاحَ لِأَحَدٍ أَكْلَ طَعَامِهِ فَلِلْأَحَدِ الْأَكْلُ مِنْهُ مَا لَمْ يَمُتْ الْمُبِيحُ أَوْ يُجَنَّ أَوْ يَمْنَعْهُ، وَقِيلَ: لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً حتَّى يَشْبَعَ.