شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

وَلَوْ دَخَلَ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ لَهُ ثَانِيَةً بَعْدُ.

وَكَذَا إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى دَفْعِهَا ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ دَفَعَ مَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

--------------------

فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ بَاعَهُ بَطَلَ بَيْعُهُ وَصَحَّ بَيْعُ الْمُوَكِّلِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ الْوَكِيلِ إنْ سَبَقَ بَيْعَ الْمُوَكِّلِ، (وَلَوْ دَخَلَ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ لَهُ) مَرَّةً (ثَانِيَةً بَعْدُ).

وَفِي الدِّيوَانِ ': وَقِيلَ: يَدْفَعُ الزَّكَاةَ

لِلْمُرْتَدِّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدُ، وَلِلْغَنِيِّ إنْ افْتَقَرَ بَعْدُ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّرْخِيصَ فِي الْفَاسِقِ التَّائِبِ وَالْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ.

(وَكَذَا إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى دَفْعِهَا ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ دَفَعَ مَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ ضَمِنَ) وَلَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ مَنْزُوعٌ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ، (وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ) بَلْ هُوَ الْحَقُّ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَهُ جَازَ فِعْلُهُ الَّذِي وُكِّلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِمَا يُبْطِلُهُ، فَإِنَّ مِنْ الدِّينِ وَأَحْكَامِ الظَّاهِرِ اسْتِصْحَابُ الْأَصْلِ وَهُوَ وَكِيلٌ فَلْيُسْتَصْحَبْ حُكْمَ الْوَكَالَةِ حتَّى تَزُولَ بِيَقِينٍ كَمَا ثَبَتَتْ بِيَقِينٍ، نَعَمْ يَنْبَغِي لَهُ إذَا رَأَى أَمَارَةَ النَّزْعِ أَوْ خَبَرًا غَيْرَ رَاجِحٍ أَوْ غَيْرَ حُجَّةٍ أَنْ يَكُفَّ، فَلَوْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ مَا بَاعَهُ ذَلِكَ الَّذِي وَكَّلَهُ لَصَحَّ بَيْعُهُ لَا بَيْعُ صَاحِبِهِ، وَلَا يُعَدُّ دَفْعُهُ خَطَأً مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ عَمْدًا بِتَعْمِيدِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يُرِدْ فِعْلًا فَأَخْطَأَ إلَى غَيْرِهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: الْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى دَفْعِ زَكَاتِهِ ثُمَّ دَفَعَهَا هُوَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْخَلِيفَةُ بِذَلِكَ فَالْخَلِيفَةُ ضَامِنٌ لِمَا دَفَعَ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا إنْ كَانَ مَا دَفَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ غَيْرَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الدِّيوَانِ " بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرهَا الْمُصَنِّفُ وَفِي الدِّيوَانِ ": إنْ اسْتَخْلَفَهُ أَنْ يُعْطِيَ زَكَاتَهُ لِمُعَيَّنٍ فَلَا يَدْفَعُهَا لِخَلِيفَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِمُعَيَّنٍ غَيْرِ مُتَوَلًّى عِنْدَ الْمَأْمُورِ