شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

وَإِنْ وَجَدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَنِيًّا أَوْ أَبَى مِنْ الْأَخْذِ فَلَا يُعْطِي لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا أَوْ سَمِعَ خَبَرَهُ مُسَافِرًا دَفَعَ لِلْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ الدَّفْعَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ دَفَعَ إلَيْهِ، وَإِنْ دَفَعَ بَعْضًا لِلْآخَرِ ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ دَفَعَ لَهُ الْبَاقِيَ، .....

---------------

كَمَسْجِدِهِ أَوْ جَنَّتِهِ أَوْ سُوقِهِ فَلَا يُعْطِيهِ حتَّى يَبْحَثَ عَنْهُ فِيهَا كُلِّهَا، إلَّا إنْ لَمْ يُرْجِهِ فِي أَحَدٍ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ ": وَإِنْ سَمِعَ أَنَّهُ خَارِجُ الْأَمْيَالِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ إنْ سَمِعَ أَنَّهُ دَاخِلُهَا طَلَبَهُ إلَّا إنْ فَاتَهُ وَخَرَجَهَا، (وَإِنْ وَجَدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَنِيًّا أَوْ أَبَى مِنْ الْأَخْذِ فَلَا يُعْطِي لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَهُ): أَيْ وَجَدَ الْأَوَّلَ، بَلْ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى رَسْمِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَهْلٌ لِلزَّكَاةِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُ فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ هَذَا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُعْطِيَ الثَّانِيَ لِبُطْلَانِ شَرْطِ الْإِعْطَاءِ لَهُ، وَأُجِيزَ الْإِعْطَاءُ لِخَلِيفَةِ الْمَجْنُونِ، (وَإِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا) صُيِّرَ مَوْتُهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ وُجُودِهِ، وَقَدْ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ (أَوْ سَمِعَ خَبَرَهُ مُسَافِرًا): أَيْ خَارِجًا لِلْأَمْيَالِ لَا شَارِعًا فِي الذَّهَابِ غَيْرَ خَارِجِهَا لِيُوَافِقَ مَفْهُومَ الدِّيوَانِ " السَّابِقِ (دَفَعَ لِلْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ الدَّفْعَ لَهُ) إذْ لَمْ يَجِدْ الْأَوَّلَ (ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ دَفَعَ إلَيْهِ) لَا لِلْآخَرِ، وَقِيلَ: يَدْفَعُهَا لِلْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ الْأَوَّلَ كَمَا فِي الدِّيوَانِ ".

(وَإِنْ دَفَعَ بَعْضًا لِلْآخَرِ ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ دَفَعَ لَهُ الْبَاقِيَ) لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَدَهُ لَمْ يَجُزْ إعْطَاءُهُ لِلْآخَرِ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ شَرَطَ أَنْ لَا يُعْطِيَ لِلْآخَرِ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ الْأَوَّلَ، وَمَا أَعْطَاهُ مِنْهُ قَدْ فَاتَ لَهُ وَصَحَّ لَهُ لِأَنَّهُ وَصَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِدَ الْأَوَّلَ وَبَعْدَ أَنْ طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ، وَالْبَاقِي لَا يَحِلُّ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا وَلَوْ كَانَ قِسْمَةً لَمْ يَأْمُرْهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِهَا لَكِنْ لَزِمَتْ مِنْ كَلَامِهِ

فَكَانَ عَامِلًا بِكَلَامَيْهِ مَعًا وَوَافَقَتْ مُوَافَقَةً إذْ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَعْطَى بَعْضًا كَمَا يَجُوزُ لَهُ، ثُمَّ وُجِدَ مَانِعٌ أَعْطَاهُ الْبَعْضَ