شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢

وَقِيلَ: يُكْمِلُهُ لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: أَعْطِهَا لِفُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ فَلَا يُعْطِهَا لَهُمَا، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ لِرَجُلَيْنِ مَعًا فَلَا يَقْسِمُهَا إلَّا إنْ جَوَّزَ لَهُ.

وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَعْطِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَوَجَدَ فِي الْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ رَدَّ لَهُ الْبَاقِيَ، ...........

الْآخَرَ، (وَقِيلَ: يُكْمِلُهُ لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَهُمَا)، وَلِأَنَّهُ قَدْ شَرَعَ فِي الْإِعْطَاءِ فَلِيُتِمّهُ، وَالشُّرُوعُ فِي الشَّيْءِ دُخُولٌ فِيهِ كُلِّهِ فَإِنَّهُ كَمَنْ أَمْسَكَ حَبْلًا مِنْ طَرَفِهِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْ أَمْسَكَهُ كُلَّهُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تَجِدْ فُلَانًا فَأَمْسِكْهُ لِنَفْسِكَ عَلَى هَذَا الْحَالِ (وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: أَعْطِهَا لِفُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ فَلَا يُعْطِهِمَا) بَلْ لِأَحَدِهِمَا، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَتْ قَرِينَةُ الْإِبَاحَةِ أَعْطَاهُمَا إنْ شَاءَ، وَإِذَا أَرَادَ الضَّمَانَ رَدَّ مِنْ مَالِهِ إلَى مَنْ أَمَرَهُ بِالْإِعْطَاءِ وَيُخْبِرُهُ، وَإِنْ رَدَّ إلَيْهِ مَا أَعْطَى بِعَيْنِهِ فَعَلَ بِهِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ إتْمَامِهِ لِأَحَدِهِمَا، (كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ لِرَجُلَيْنِ مَعًا فَلَا يَقْسِمُهَا) بَلْ يَدْفَعُهَا لَهُمَا مَعًا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ، لِأَنَّهُ أَحْدَثَ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ وَهُوَ الْقِسْمَةُ، وَلَوْ قَالَ: كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلَيْنِ فَأَعْطَى وَاحِدًا (إلَّا إنْ جَوَّزَ لَهُ) مَا فَعَلَ مِنْ قَسْمِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ جَوَّزَ لَهُ إعْطَاءَهُمَا بَعْدَ مَا أَعْطَاهُمَا فِي الصُّورَةِ قَبْلَ هَذِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَأَجْزَتْ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَهَا لَهُمَا فَأَعْطَاهُمَا بِلَا قَسْمٍ ضَمِنَ، إلَّا إنْ جَوَّزَ لَهُ.

(وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَعْطِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، فَوَجَدَ فِي الْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) أَعْطَى مَا سَمَّى لَهُ وَ (رَدَّ لَهُ): أَيْ لِصَاحِبِ الْمَالِ (الْبَاقِيَ)، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ بِيَدِكَ وَأَعْطِ لِفُلَانٍ عَشَرَةً وَلِفُلَانٍ عَشَرَةً، وَوَجَدَ فِيهِ ثَلَاثِينَ، أَوْ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الْعِشْرِينَ وَأَعْطِ مِنْهَا عَشَرَةً فُلَانًا وَعَشَرَةً فُلَانًا فَوَجَدَ ثَلَاثِينَ،