شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

وَإِنْ أَعْطَى لِلْأَوَّلِ مَا أَمَرَهُ فَوَجَدَ الْبَاقِيَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى لَهُ أَعْطَاهُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ أَوَّلًا أَقَلَّ قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا، نَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ هَذَا لِفُلَانٍ وَفِيهِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى رَدَّ .......................

سَوَاءٌ وَجَدَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، (وَإِنْ أَعْطَى لِلْأَوَّلِ مَا أَمَرَهُ) أَيْ بِهِ فَحَذَفَ الْجَارَ وَالْمَجْرُورَ عَلَى الْقِلَّةِ هُنَا، أَوْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ نَصْبِ أَمَرَ مَفْعُولَيْنِ فِي السَّعَةِ، أَحَدُهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ الْجَارِ أَيْ أَمَرَهُ إيَّاهُ، (فَوَجَدَ الْبَاقِيَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى لَهُ) لِلْآخَرِ، (أَعْطَاهُ): أَيْ الْبَاقِيَ (لَهُ وَلَا) شَيْءَ (عَلَيْهِ)، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَاقِيَ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْ وَجَدَ فِي الْمَالِ كَمَا أَعْطَاهُمَا كَمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَإِنْ أَعْطَى لَهُمَا مَعًا فَهُوَ ضَامِنٌ (وَإِنْ وَجَدَهُ): أَيْ الْمَالَ (أَوَّلًا أَقَلَّ) مِنْ مَجْمُوعِ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ سُمَّاهُمَا (قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا) عَلَى مَا أَمَرَهُ نِصْفَيْنِ أَوْ أَثْلَاثًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ بِالْمُحَاصَّةِ إنْ أَمَرَهُ بِعَدَدِ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَعْطِ فُلَانًا عَشَرَةً وَفُلَانًا سِتَّةً فَوَجَدَ خَمْسَةَ عَشْرَ فَلْيُحَاصِصْ بَيْنَهُمَا فِي الْخَمْسَةَ عَشْرَ كَمُحَاصَصَةِ الْغُرَمَاءِ وَمُحَاصَصَةِ الشُّرَكَاءِ إذَا رَبِحُوا مَثَلًا، وَذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ فِي عَدَدِ مَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمَالِ، فَإِذَا قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا عَشَرَةً وَفُلَانًا عَشَرَةً، حَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى النِّصْفَيْنِ.

وَإِنْ قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا سَبْعَةَ عَشْرَ وَفُلَانًا سَبْعَةً، حَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى الْمُحَاصَّةِ، فَيَقْسِمُ الْأَقَلَّ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ نِصْفَيْنِ، وَفِي الثَّانِي مُحَاصَّةٌ، وَهَكَذَا؛ وَقِيلَ: يَرُدُّ ذَلِكَ لِلَّذِي أَمَرَهُ وَهُوَ الْوَاضِحُ، وَلَوْ اخْتَارَ فِي "

الدِّيوَانِ " الْأَوَّلَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - مُؤَيِّدَيْنِ لَهُ بِالتَّنْظِيرِ كَمَا قَالَ (نَظِيرُهُ): أَيْ نَظِيرُ مَا ذَكَرَ (مَا لَوْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ هَذَا) أَيْ الْمَالَ زَكَاةً أَوْ غَيْرَهَا (لِفُلَانٍ وَفِيهِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى رَدَّ