شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠

وَلَا يَأْخُذُ مَعَ مَنْ عَرَفَ لَهُ كَبِيرَةً.

وَمَنْ وُقِّتَ لَهُ فِي الْأَخْذِ فَلَا يَتَعَدَّى مَا وُقِّتَ لَهُ.

-----------

أَكْثَرَ، وَلِنَفْسِهِ مَعَ مَنْ اسْتَخْلَفَاهُ أَوْ اسْتَخْلَفُوهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ بِاجْتِمَاعٍ أَوْ افْتِرَاقٍ. (وَلَا يَأْخُذُ) الرَّجُلُ الزَّكَاةَ (مَعَ مَنْ عَرَفَ لَهُ كَبِيرَةً) أَوْ عَرَفَهُ غَنِيًّا أَوْ مَانِعًا مَا، وَلَوْ أَنْ يَقُولَ: خُذْ لَكَ زَكَاتِي وَلِابْنِي الطِّفْلِ، وَيَأْخُذُهَا مَعَ مُتَوَلًّى أَوْ مَوْقُوفٍ فِيهِ، وَقِيلَ: يَأْخُذُهَا أَيْضًا مَعَ مَنْ عُرِفَتْ لَهُ كَبِيرَةٌ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُهَا إلَّا مَعَ مُتَوَلًّى، وَكَذَلِكَ لَا يَأْخُذُ شَاةَ الْأَعْضَاءِ مَعَ مَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا عَلَى رُخْصَةٍ شَاذَّةٍ مِنْ جَوَازِ إعْطَائِهَا لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى، وَوَجْهُ كَوْنِهَا لَا تُعْطَى لِمَا تَحْتَ الثَّلَاثَةِ، وَقِيلَ: لِمَا تَحْتَ الِاثْنَيْنِ، وَكَوْنُهَا لَا تُعْطَى فَوْقَ الثَّمَانِيَةِ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ: اثْنَانِ، وَشَاةُ الْأَعْضَاءِ قَائِمَةٌ مَقَامَ إعْتَاقِ الْعَبْدِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ، وَالْعَبْدُ مُنْتَفِعٌ لِنَفْسِهِ، وَالشَّاةُ تُذْبَحُ لِلْمُنْتَفِعِ بِنَفْسِهَا، فَجَعَلُوا ثَلَاثَةً أَوْ اثْنَيْنِ، وَأَبْوَابُ النَّارِ سَبْعَةٌ تُسَدُّ بِشَاةِ الْأَعْضَاءِ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ وَكُلُّ مَا أَخَذَ الْإِنْسَانُ بِطَرِيقِ الْمَسْكَنَةِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَدَعْ دَعْوَى بَعْضٍ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا أَخَذَ مِنْ لُقَطَةٍ إذَا أُعْطِيهَا أَوْ ثَمَنِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهَا حَقٌّ لَهُ مِنْ حُقُوقِهِ وَثَوَابُ صَاحِبِ الْمَالِ مِنْ اللَّهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُعْطِيهَا لَاقِطَهَا بِنِيَّةِ الثَّوَابِ لَهُ، وَأَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ خَيَّرَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّمَانِ.

(وَمَنْ وُقِّتَ لَهُ فِي الْأَخْذِ فَلَا يَتَعَدَّى) بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَتَقَدَّمَتْ وُجُوهٌ؛ (مَا وُقِّتَ لَهُ) مِنْ زَكَاةٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان أَوْ نَوْعٍ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ مُعْطٍ، وَإِنْ تَعَدَّى وَقَبِلَ جَازَ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ ": وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اسْتَخْلِفْ لِي مَنْ أَدْفَعُ لَهُ عَنْكَ زَكَاةَ مَالِي فَجَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ: اسْتَخْلَفْتُكَ أَنْ تَأْخُذَ لِي الزَّكَاةَ عِنْدَ دُخُولِ الْمُحَرَّمِ الْمُقْبِلِ، وَأَمَّا إنْ اسْتَخْلَفَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ الزَّكَاةَ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ إلَى وَقْتِ كَذَا وَكَذَا فَجَائِزٌ، وَإِذَا مَضَى ذَلِكَ