شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

وَيَأْخُذُ الْخَلِيفَةُ مَا لَمْ يُنْزَعْ، وَقِيلَ: زَكَاةَ سَنَةٍ فَقَطْ،.

---------------

الْوَقْتُ فَلَا يَأْخُذُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ إلَى وَقْتٍ مَجْهُولٍ فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ خَرَجَ مِنْ الْخِلَافَةِ.

(وَيَأْخُذُ الْخَلِيفَةُ مَا لَمْ يُنْزَعْ) مِنْ الْخِلَافَةِ، وَمَا لَمْ يَحْدُثْ لِمَنْ اسْتَخْلَفَهُ مَانِعٌ كَغِنًى وَارْتِدَادٍ وَكَكَبِيرَةٍ عِنْدَ بَعْضٍ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ؛ (وَقِيلَ: زَكَاةَ سَنَةٍ فَقَطْ): أَيْ مَا يُعْطَى لَهُ مِنْهَا فِي السَّنَةِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ الْقَابِلِ سَوَاءٌ زَكَّاهُ لِتِلْكَ السَّنَةِ أَوْ لِسَنَتَيْنِ قَبْلَهَا أَوْ لِسِنِينَ قَبْلَهَا أَوْ لِسَنَةٍ بَعْدَهَا عُجِّلَتْ زَكَاتُهَا، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِزَكَاةِ السَّنَةِ مَا يُعْطَى فِيهَا مِنْ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا، إلَّا إنْ حَدَّ لَهُ حَدًّا أَوْ فَهِمَ مِنْهُ حَدًّا فَلَا يُجَاوِزُهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ، فَحُمِلَ قَوْلُ الْمُسْتَخْلِفِ عَلَى السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ لَا السَّنَتَيْنِ وَالسِّنِينَ الْمُتَكَرِّرَةِ، وَإِنَّمَا عُدَّ أَخْذُ الزَّكَاةِ فِي السَّنَةِ مِرَارًا غَيْرَ تَكْرَارٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فُرِضَتْ فِي الْعَامِ مَرَّةً وَفِي الْحُبُوبِ مَرَّةً وَكَأَنَّهَا لَمْ تَتَكَرَّرْ، وَأَمَّا زَكَاةُ السِّنِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ إلَى سَنَتِهِ وَزَكَاةُ السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ الْمُتَعَجِّلَةِ فَفِي حُكْمِ زَكَاةِ السَّنَةِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَتِهَا، وَكَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَمْرَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ أَنْ يَقْبِضَ لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ.

وَالْمُرَادُ بِالسَّنَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْعَامُ الْعَرَبِيُّ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ إلَّا بِقَرِينَةٍ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ مَا لَمْ يَنْزِعْهُ أَوْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ مِنْ الزَّكَاةِ، لِأَنَّ عِلَّةَ الْأَمْرِ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ الِاحْتِيَاجُ، فَلْيَكُنْ عَلَى الْأَخْذِ مَا دَامَ الِاحْتِيَاجُ، وَلَا نَحْتَاجُ أَنْ نَبْنِيَ هَذَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ وَلَوْ بَنَاهُ الشَّيْخُ عَلَيْهِ،

وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهُ فِي السَّنَةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْرَ سَنَةٍ أَوْ سَنَةً، وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ سَنَةً فَلَا