شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣

لَا رُبْعَهُ مِنْ عَيْنٍ وَلَا مِنْ نَعَمٍ، وَإِنْ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ أَخَذَهُ لَهُ لَا الْعُشْرَ، وَلَا يَتَعَدَّ مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِمُسْتَخْلِفِهِ عَلَيْهَا إنْ أَحْدَثَ مَانِعًا مِنْهَا بَعْدُ، وَلَوْ رَجَعَ لِبُطْلَانِهَا بِحَدَثٍ لَا تَحِلُّ لَهُ مَعَهُ كَمَا مَرَّ.

--------------

قَالَ: لِأَنَّ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ يَكُونَانِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ وَنِصَابٍ وَاحِدٍ، فَاعْتَادَتْ الْعَامَّةُ أَنْ تُسَمِّيَ زَكَاةَ الْحَبِّ مُطْلَقًا عُشْرَهُ وَنِصْفَ عُشْرِهِ بِاسْمِ الْعُشْرِ، قِيلَ: كَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ الْحِنْثِ إلَّا إنْ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ عُشْرَ الْحِنْثِ فَلَا يَأْخُذُهُ لَهُ، وَهُوَ عُشْرُ مَالِ مَنْ حَنِثَ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ كَذَا أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فَمَالِي لِلْمَسَاكِينِ فَحَنِثَ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قَالُوا: يَلْزَمُهُ عُشْرُ

مَالِهِ فَقَطْ وَتُعَدُّ فِيهِ الْأُصُولُ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ خِلَافَهَا، وَبَعْضٌ مِنْهُمْ: يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ، وَبَعْضٌ: الْكُلُّ، وَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَرَادَ مُسْتَخْلِفُهُ بِالْعُشْرِ مَا يَشْمَلُ عُشْرَ الْحِنْثِ فَلَا يَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَفِي قَوْلِ الشَّيْخِ: إنَّ الْعُشْرَ مَعْرُوفٌ فِي صَدَقَةِ الْحَبِّ لَا غَيْرِهَا، تَلْوِيحٌ إلَى مَا ذَكَرْتُ، (لَا رُبْعَهُ مِنْ عَيْنٍ) لِأَنَّهُ لَا عُشْرَ فِي الْعَيْنِ زَكَاةً؛ لِأَنَّ زَكَاتَهَا أَبَدًا رُبْعُ الْعُشْرِ، (وَلَا مِنْ نَعَمٍ) وَلَوْ اتَّفَقَ فِي زَكَاةِ أَرْبَعِينَ شَاةٍ فَإِنَّهَا شَاةٌ وَهِيَ رُبْعُ عُشْرٍ، أَيْ وَلَا زَكَاةَ مِنْ نَعَمٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ وَلَا رُبْعَ زَكَاةٍ مِنْ النَّعَمِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِ شِيَاهٍ لِأَرْبَعِمِائَةِ شَاةٍ.

(وَإِنْ) اسْتَخْلَفَهُ (عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ أَخَذَهُ لَهُ لَا الْعُشْرَ) لِأَنَّ الْعُرْفَ شُمُولُ الْعُشْرِ لِنِصْفِهِ لَا النِّصْفِ لِلْعُشْرِ وَلَا رُبْعِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ نَعَمٍ، (وَلَا يَتَعَدَّ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِمُسْتَخْلِفِهِ عَلَيْهَا إنْ أَحْدَثَ مَانِعًا مِنْهَا بَعْدُ)، كَكَبِيرَةٍ وَغِنًى وَشِرْكٍ وَخُلُقِ سُوءٍ، (وَلَوْ رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ الْمَانِعِ (لِبُطْلَانِهَا) أَيْ الْخِلَافَةِ (بِحَدَثٍ لَا تَحِلُّ لَهُ) الزَّكَاةُ (مَعَهُ كَمَا مَرَّ) فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا،