شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥

وَإِنْ أَخَذَ الْخَلِيفَةُ مَا اسْتَرَابَهُ أَنْفَقَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ الزَّكَاةَ مِنْ فُلَانٍ فَوَجَدَهُ قَدْ تُجُنِّنَ أَوْ غَابَ فَلَا يَأْخُذُهَا مِنْ خَلِيفَتِهِ.

وَإِنْ أَخَذَهَا ذُو كَبِيرَةٍ فَلَا يُعَامِلُهُ فِيهَا مَنْ عَرَفَ مِنْهُ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ، وَجُوِّزَ مُطْلَقًا لِشُهْرَةِ الْخُلْفِ فِي الْمَسْأَلَةِ.

----------------

(وَإِنْ أَخَذَ الْخَلِيفَةُ مَا اسْتَرَابَهُ أَنْفَقَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ)، وَقِيلَ: يَدْفَعُهُ لِمَنْ أَعْطَاهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِثْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَرِبْهُ إلَّا بَعْدَ أَخْذِهِ دَفَعَهُ لَهُ فَقَطْ، (وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ الزَّكَاةَ مِنْ فُلَانٍ فَوَجَدَهُ) أَيْ فُلَانًا (قَدْ تُجُنِّنَ أَوْ غَابَ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (فَلَا يَأْخُذُهَا مِنْ خَلِيفَتِهِ)، قَالَ فِي الدِّيوَانِ ": وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ، وَلِلْإِنْسَانِ وَخَلِيفَتِهِ وَمَأْمُورِهِ وَوَكِيلِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ صَاحِبِهَا وَخَلِيفَتِهِ وَوَكِيلِهِ وَمَأْمُورِهِ، وَأَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ مَالِ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ يَتِيمٍ مَا لَمْ يَسْتَرِبْ ذَلِكَ.

(وَإِنْ أَخَذَهَا ذُو كَبِيرَةٍ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ (فَلَا يُعَامِلُهُ فِيهَا) وَلَا فِي عِوَضِهَا أَوْ قِيمَتِهَا (مَنْ عَرَفَ مِنْهُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ الْكَبِيرَةِ، وَكَذَا غَيْرُهَا مِمَّا لَا تَحِلُّ لَهُ مَعَهُ الزَّكَاةُ، (فَهُوَ كَالْغَاصِبِ، وَجُوِّزَ) أَنْ يُعَامِلَهُ فِيهَا (مُطْلَقًا)، عَرَفَ مِنْهُ الْكَبِيرَةَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ، وَهَذَا مِنْ الدَّفْتَرِ (لِشُهْرَةِ الْخُلْفِ فِي الْمَسْأَلَةِ)، هَلْ الْوِلَايَةُ شَرْطٌ فِي الزَّكَاةِ أَمْ لَا؟ وَقِيلَ: لَا يُعَامِلُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الْمُتَوَلَّى، وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: قَدْ اسْتَخْلَفَتْنِي عَلَى أَخْذِ الزَّكَاةِ وَقَدْ أَخَذْتُهَا لَكَ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ فَلَا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَإِنْ تَشَاكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْهُ إنْ كَانَ أَمِينًا.