شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥

قِيلَ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جِنْسَيْنِ عَنْ نَفْسٍ وَجُوِّزَ، وَقِيلَ: يُجْزِي عَنْ نَفْسٍ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، وَقِيمَةُ الصَّاعِ عَيْنًا.

--------------

فِي قُوتِهِ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ، وَمَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَفْضُولٍ وَهُوَ يَعِيشُ بِالْأَفْضَلِ أَجْزَأَتْهُ، وَلَا نُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ.

(قِيلَ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جِنْسَيْنِ عَنْ نَفْسٍ وَجُوِّزَ) قَالَ فِي الدِّيوَانِ ": وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَنِصْفَ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ ثَلَاثَةً مِنْ شَعِيرٍ وَوَاحِدًا مِنْ تَمْرٍ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْحُبُوبِ السِّتَّةِ، وَإِنْ أَعْطَى رُبْعَ صَاعٍ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ حتَّى تَمَّ الصَّاعُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلِطَهَا فَلَا يَفْعَلُ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَاهُ ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا أَعْطَى عَنْ النَّفْسِ مُدَّيْنِ فَقَطْ، وَإِنْ عَاشَ مِنْ غَيْرِ مَا عَاشَ مِنْهُ عِيَالُهُ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ مِمَّا عَاشَ وَعَنْهُمْ مِمَّا عَاشُوا كَمَا مَرَّ، (وَقِيلَ: يُجْزِي عَنْ نَفْسٍ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ) أَوْ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ وَآخَرُ مِنْ تَمْرٍ وَهَكَذَا، وَثَلَاثَةٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَقِيلَ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ الْبُرِّ وَصَاعٌ مِنْ غَيْرِهِ كَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَقِيلَ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ، (وَقِيمَةُ الصَّاعِ) أَوْ نِصْفُهُ (عَيْنًا) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، وَفِي الدِّيوَانِ ": لَا يُعْطِي قِيمَةَ الصَّاعِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَاهُ وَفِي " التَّاجِ ": وَإِنْ كَثُرَ الْفُقَرَاءُ أَعْطَى لِكُلٍّ مُدًّا أَوْ مُدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَحْسِبُ قَدْرًا يَكْفِي عَنْ النَّفْسِ، وَمَنْ خَلَطَ بُرًّا وَذُرَةً وَأَخْرَجَ مِنْهُمَا جَازَ، وَلَا يُعْطِيهَا لِمَنْ يُفَرِّقُهَا إلَّا إنْ كَانَ ثِقَةً، وَلَا يُجْزِي غَيْرُهُ حتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا وَصَلَتْ، وَاخْتُلِفَ فِي إخْرَاجِ الْقِيمَةِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْهَا أَبَا عُبَيْدَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَاخِرَانِ، فَقَالَ: بِعْهُمَا وَاشْتَرِ دُونَهُمَا وَأَدِّهَا، وَكَذَا فِي الْحُلِيِّ، وَكَرِهَ ضِمَامُ إعْطَاءَ النَّقْدِ وَأَعْجَبَ الْأَعْوَرُ مَا قَالَهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الطَّعَامِ،