شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦

وَهِيَ لِلْمُتَوَلَّى كَالزَّكَاةِ.

-------------

وَمَنَعَهُ ابْنُ مَحْبُوبٍ وَلَوْ أَعْطَى مَكَانَ الصَّاعِ دِينَارًا، وَقِيلَ: مَنْ أَعْطَاهَا رُطَبًا أَدَّى مِنْهُ صَاعًا وَنِصْفًا، أَوْ مِنْ الْبُسْرِ أَعْطَى صَاعَيْنِ

، وَمِنْ التَّمْرِ صَاعًا أَوْ وَزْنَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْنِزَ، وَإِنْ أَدَّاهَا مِنْ الْمَكْنُوزِ زَادَ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا زَادَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ، وَفِي جَوَازِ الدَّقِيقِ قَوْلَانِ ا هـ.

(وَهِيَ لِلْمُتَوَلَّى كَالزَّكَاةِ) وَرُخِّصَ أَنْ تُعْطَى لِغَيْرِهِ، وَقَالَ غَيْرُنَا: تُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ يَصْرِفُ مِنْهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقِيلَ: إنْ كَانُوا رُهْبَانًا، وَيُعْطِي الْفِطْرَةَ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُ حَاجَةَ الْفُقَرَاءِ وَيُعْطِي لِمَنْ كَانَ فِي الْأَمْيَالِ، وَلِمَنْ عِيَالُهُ خَلْفَ الْأَمْيَالِ، وَيُعْطِي الرَّجُلُ عَلَى عَدَدِ عِيَالِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَعَبِيدِهِ وَعَلَى نَفْسِهِ، وَيَأْخُذُهَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ يُعْطِيهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ أَمِينٌ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا مِنْ الْعِيَالِ، فَلْيُعْطِ لَهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَمِينِ، أَوْ قَالَ: اسْتَخْلَفَنِي فُلَانٌ إنْ صَدَّقَ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ لِعَبْدِهِ، وَإِنْ بَاعَهُ أَخَذَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، وَمَنْ أَخَذَ لِهَؤُلَاءِ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ أَخَذَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا تَأْخُذْ عَلَيَّ، فَلَا يَشْتَغِلُ بِهَا، وَكَذَا غَيْرُهَا، وَقِيلَ: مَنْ أَخَذَ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ الْبَالِغَةِ فَلَهَا، وَيَأْخُذُ الْفَقِيرُ حتَّى يَسْتَغْنِيَ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ مَا يَعِيشُ بِهِ فِي الْيَوْمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقِيلَ: سَنَةٍ، وَمَنْ يُخْرِجُهَا تَوَسُّلًا لَا لُزُومًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَسْتَحِقُّهَا فِي شَهْرِهِ أَوْ يَوْمِهِ.

وَمَنْ اسْتَغْنَى فِي الْيَوْمِ أَدَّاهَا، وَمَنْ افْتَقَرَ فِيهِ لَمْ تَلْزَمْهُ وَلَهُ أَخْذُهَا، وَتُعْطَى لِلْإِمَامِ أَوْ الْوَالِي وَيُفَرِّقُهَا فِي أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، وَمَنْ أَعْطَاهَا لِغَنِيٍّ بِلَا عِلْمٍ وَأَخَذَهَا جَهْلًا أَوْ عَلَى نِيَّةِ إعْطَائِهَا ثُمَّ افْتَقَرَ أَمْسَكَهَا، وَقِيلَ: لَا، كَمَا إذَا أَتْلَفَهَا قَبْلَ الِافْتِقَارِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي يَعْلَمُ أَحْكَامَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَأَنَّهُ لَا تُعْطَى غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ لِلْغَنِيِّ إمْسَاكُهَا وَلَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ الْأَخْذِ وَيَرُدُّهَا وَلَا يُعْطِهَا لِفَقِيرٍ، وَإِنْ عَرَفَهُ بِحَالٍ لَا تَجُوزُ لَهُ

ثُمَّ افْتَقَرَ فَأَتَمَّ لَهُ جَازَ إنْ بَقِيَتْ، أَوْ قَالَ: بَقِيَتْ