شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤

.........................................................................................

-------------

لَهَا ذَلِكَ.

وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ لِيُجَهِّزَ بِهَا بِنْتَهُ كَابْنِهِ لِلتَّزَوُّجِ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْكُتُبِ، أَوْ يَشْتَرِيَ أَصْلًا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، أَوْ ثِيَابًا نَفِيسَةً بِلَا إسْرَافٍ، أَوْ يُحَلِّيَ زَوْجَتَهُ وَيُخْرِجَهَا عَنْ حَدِّ الْمُحَقَّرَةِ، وَلِيَصِلَ رَحِمَهُ، وَلِيُضَيِّفَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِيهِمْ نَفْعُ الْإِسْلَامِ، أَوْ مَنْ احْتَاجَ، وَعِنْدِي يَجِبُ الْحَوْطَةُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا مَا لَزِمَهُ لِذَلِكَ مِنْ قَبْلُ فَلَهُ أَخْذُهَا لِيَقْضِيَهُ، مِثْلُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا فَلَزِمَهُ دَيْنٌ لَمْ يُعِنْهُ بِهَا مِنْ أَوَّلَ فَجَائِزٌ لَهُ أَخْذُهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَمَنْ لَزِمَهُ حَجٌّ فَذَهَبَ مَالُهُ، أَوْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَاتٌ وَضَاقَ مَالُهُ فَلَهُ أَخْذُهَا لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ أَوْ الْعِبَادِ، وَيَأْخُذُهَا الرَّجُلُ لِيُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجِهَادُ، وَأَمَّا لِيَحُجَّ نَفْلًا فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ جَوَازُ أَخْذِهَا لَهُ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُعْتِقُهُ لِيَنْفَعَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِزَكَاةِ مَالِهِ لِذَلِكَ وَيُعْتِقَهُ، وَيَأْخُذَ الزَّكَاةَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يَلِي خِدْمَتَهُ وَيَشْتَغِلُ هُوَ بِالْعِلْمِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْغَارِمُ هُوَ الَّذِي تَحَمَّلَ دَيْنًا لِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: وَلَوْ تَحَمَّلَهُ لِنَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَا إسْرَافٍ، وَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ: أَنَا غَارِمٌ، وَقِيلَ: يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ رِيبَ لَمْ يُعْطَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، ﴿قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ عِنْدِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، أَمِسْكِينٌ أَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِنَبِيٍّ وَلَا لِآلِ نَبِيٍّ وَلَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ﴾ يَعْنِي إلَّا إنْ كَانَ ذُو الْمِرَّةِ السَّوِيِّ مَشْغُولًا بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ كَالْعِلْمِ، أَوْ لَا يَجِدُ مَا يَحْتَرِفُ، أَوْ لَمْ تَكْفِهِ

حِرْفَتُهُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَسْكَنٍ وَمَرْكَبٍ.

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا يُعْطِ زَكَاتَهُ لِأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ، وَلَا يُعْطِ الرَّجُلُ زَوْجَةَ الْغَنِيِّ زَكَاةً وَلَا أَطْفَالَ الْغَنِيِّ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ إنْ ضَيَّعَهُمْ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَهَا زَوْجَهَا