الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥............................................................................
--------------
وَلَوْ غَنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ زَكَاةً لِدَيْنٍ عَلَيْهَا، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُعْطَى مُطْلَقًا لِأَنَّ غِنَاهُ لَيْسَ غِنًى لَهَا، وَهُوَ قَوْلٌ مَتْرُوكٌ، وَمَنْ أُعْطِيَ زَكَاةً لِيُفَرِّقَهَا لَا يَأْخُذُ مِنْهَا، وَقِيلَ: يَأْخُذُ مِثْلَ مَا يُعْطِي غَيْرُهُ إنْ تَأَهَّلَ لِذَلِكَ، وَيُعْطِي أَوْلَادَهُ وَلَوْ صِغَارًا وَأَزْوَاجَهُ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِي غَيْرُهُ، وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ مَنْ يُعْطِيهِ فَلَا يَأْخُذُ لِغَيْرِ مَنْ عَيَّنَ، وَيَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِيَتَزَوَّجَ أَوْ لِيَتَسَرَّى وَلَا مَالَ لَهُ.
وَمَنْ شَكَّ هَلْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ؟ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا، وَقِيلَ: إنْ اعْتَادَ الْإِعْطَاءَ فِي وَقْتٍ فَخَرَجَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَشَكَّ هَلْ أَعْطَى، فَلَا يَشْتَغِلُ بِالشَّكِّ، وَتُدْفَعُ الزَّكَاةُ لِلطِّفْلِ بِوَاسِطَةِ قَائِمِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَإِنْ وَضَعَهَا فِي يَدِ الطِّفْلِ لَمْ تُجْزِهِ، وَقِيلَ: إنْ اطْمَأَنَّ إلَيْهِ أَنْ لَا يُضَيِّعَهَا أَجْزَتْهُ، وَكَذَا الْكَفَّارَاتُ وَالْحُقُوقُ كُلُّهَا، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الطِّفْلَ لَا يُعْطَى مِنْ الْكَفَّارَةِ وَيُطْعِمُ الطِّفْلَ الْحُقُوقَ أَوْ يَكْسُوهُ إيَّاهَا مَنْ لَزِمَتْهُ فَتُجْزِيهِ وَيَصْرِفُ فَضْلَةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَيْضًا.
وَإِذَا قَالَ: فَرِّقْ هَذِهِ الزَّكَاةَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّفْرِيقِ فِي قَوْلٍ وَإِنْ قَالَ: أَعْطِهَا لِأَهْلِهَا أَوْ نَحْوَ هَذَا مِمَّا لَا تَفْرِيقَ فِيهِ فَقَدْ أَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا أَوْ يُعْطِيَهَا وَاحِدًا، وَيُعْطِي الْإِنْسَانُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ زَكَاتَهُ وَقَرَابَتَهُ وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّهَا صِلَةٌ وَأَدَاءُ فَرِيضَةٍ، وَقِيلَ: لَا يُعْطِ أَبَوَيْهِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ، وَأَقُولُ: يُعْطِيهِمْ إذَا لَمْ يُطَالِبُوهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَا دَفْعَ نَفَقَتِهِمْ عَنْهُ، وَتُعْطِيهَا الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا وَلَهُ إنْفَاقُهَا مِنْهُ وَلَا تَقْصِدُ ذَلِكَ، وَيَسْقُطُ مَنْ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ إنْ تَمَّ فِيهِ النِّصَابُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَسْقُطُ الدَّيْنُ إنْ حَلَّ أَجَلُهُ أَوْ كَانَ عَلَى الْحُلُولِ مِنْ أَوَّلِ، وَقِيلَ: إنْ أَجَلَّ إلَى مَا بَعْدَ سَنَتِهِ لَا يُسْقِطُهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَتِهِ أَسْقَطَهُ، وَلَا يُسْقِطُ إلَّا دَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَرِوَايَةٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ غَلَّتِهِ أَوْ مِنْ جِنْسِ أَنْعَامِهِ فَلَا يُسْقِطُهُ، وَقِيلَ: يُسْقِطُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاشِي مِنْ