شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

أَوْ لِإِيجَابٍ كَنَذْرٍ.

وَنَبْتَدِئُ بِرَمَضَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمُفَطِّرَاتِ، وَأَحْكَامُ الْمُفْطِرِينَ، فَنَقُولُ: صَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ، حَاضِرٍ، صَحِيحٍ، بِلَا مَانِعٍ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ.

---------------

فَيُدْخِلُ بِالْكَافِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِهِمَا، (أَوْ لِإِيجَابٍ) مَصْدَرُ أَوْجَبَ (كَنَذْرٍ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ عَافَانِي اللَّهُ أَصُمْ شَهْرًا، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْوَعْدُ بِالصَّوْمِ، فَهِيَ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجَةِ، وَذَالُ النَّذْرِ مُعْجَمَةٌ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي نُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ الْمُؤَلِّفِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ فَلَعَلَّهُ لَمْ يُعْجِمْهَا تَوَقُّفًا حتَّى يَنْظُرَ فِيهَا فَنَسِيَ، أَوْ لِعَدَمِ وُجُوبِ النُّقَطِ فَإِنَّ نَقْطَ الْحُرُوفِ أَمْرٌ مُحْدَثٌ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَعْجُمُ بِاللِّسَانِ وَلَا تَنْقُطُ بِالْقَلَمِ، وَسَهَّلَ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ النَّذْرِ مَشْهُورُ الْإِعْجَامِ لِوُجُودِهِ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، وَأَنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ بَلْ الْأَعْمَشَ قَرَأَ فشرذ بِالْإِعْجَامِ إبْدَالًا

لِلْمُهْمَلَةِ مُعْجَمَةً، فِيمَا قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهُوَ عَكْسُ مَسْأَلَتِنَا، لَكِنَّ الْوَجْهَ الْجَامِعَ بَيْنَ الذَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ أَنَّهُمَا مَجْهُورَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَقَدْ تُبْدَلُ الْمُعْجَمَةُ مُهْمَلَةً كَقَوْلِهِمْ دِكَره بِالْإِهْمَالِ فِي جَمْعِ ذِكْره بِالْإِعْجَامِ.

وَأَصْلُ ذِكْرٍ بِالْإِعْجَامِ بِكَسْرِ أَوَّلِ الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ، وَإِسْكَانِ ثَانِي الْمُفْرَدِ، وَفَتْحِ ثَانِي الْجَمْعِ، وَقِيلَ: إنَّمَا يُهْمَلُ ذَكَرَهُ جَمْعِ ذِكْرٍ إذَا قُرِنَ بِأَلْ، وَهُوَ نَقِيضُ النِّسْيَانِ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النُّحَاةِ يَقِيسُ كُلَّ مَا وَرَدَ فِي السَّعَةِ، وَبَعْضٌ يَقِيسُ كُلَّ مَا وَرَدَ وَلَوْ وَرَدَ فِي الضَّرُورَةِ.

(وَنَبْتَدِئُ بِرَمَضَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ) الْخِصَالِ (الْمُفَطِّرَاتِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ مُشَدَّدَةً، وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْفَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ غَيْرِ مُشَدَّدَةٍ مِنْ أَفْطَرَ الْمُتَعَدِّي وَهُوَ ضَعِيفٌ، (وَأَحْكَامُ الْمُفْطِرِينَ) مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ مِنْ أَفْطَرَ اللَّازِمِ، أَوْ بِفَتْحِهَا مِنْ أَفْطَرَ الْمُتَعَدِّي، أَوْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالطَّاءِ مَعَ تَشْدِيدِهَا، (فَنَقُولُ: صَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ حَاضِرٍ صَحِيحٍ بِلَا مَانِعٍ مِنْ) نَحْوِ (حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) وَإِرْضَاعٍ