الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١وَصَحَّ كَغَيْرِهِ بِعِلْمٍ وَعَمَلٍ وَنِيَّةٍ، .................
------------------
مُحْوِجٍ لِلْأَكْلِ، وَلَكَ إخْرَاجُ الْإِرْضَاعِ بِقَوْلِهِ: صَحِيحٍ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَرْأَةَ يَجْعَلُهَا الْإِرْضَاعُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَدَخَلَ فِي بَالِغٍ وَعَاقِلٍ وَحَاضِرٍ: الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِنْسَانُ، وَكَذَا فِي صَحِيحٍ مَعَ أَنَّهُ بِوَزْنِ فَعِيلٍ وَمَعْنَاهُ فَاعِلٌ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ مَعَ الْمُؤَنَّثِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَوْ عَلِمْتُمْ فَضْلَ رَمَضَانَ لَتَمَنَّيْتُمْ أَنْ يَكُونَ سَنَةً﴾ تَمَنَّيْتُمْ سَنَةً وَالْبَاقِي أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا لَا إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، إذْ لَوْ كَانَ هَكَذَا لَعَادَلَ التَّثْقِيلَ بِسَنَةِ التَّخْفِيفِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً.
(وَصَحَّ كَغَيْرِهِ) مِنْ الْعِبَادَاتِ (بِعِلْمٍ وَعَمَلٍ وَنِيَّةٍ) وَأَمَّا الْوَرَعُ فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعَمَلِ عَلَى وُجُودِهِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَوَرَّعْ لَا يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا فِي وَقْتِ عَدَمِ التَّوَرُّعِ وَكَذَا غَيْرُ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَرَعِ ثَوَابُ الْعَمَلِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ مَا يَعُمُّ التَّرْكَ فَإِنَّ الصَّوْمَ تَرْكٌ، وَكَذَا الْكَفُّ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بَعْدَ دُعَاءِ النَّفْسِ إلَيْهَا تَرْكٌ وَهُوَ عِبَادَةٌ، فَإِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ كَبِيرَةَ التَّرْكِ نَاقِضَةٌ لِلصَّوْمِ كَكَبِيرَةِ الْفِعْلِ، لَا مَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهَا غَيْرُ نَاقِضَةٍ وَهُوَ الْمُحَشِّي، وَوَجْهُ تَسْمِيَةِ التَّرْكِ عَمَلًا أَنَّ التَّرْكَ صَرْفُ النَّفْسِ عَنْ الشَّيْءِ، وَالصَّرْفُ عَمَلٌ، أَوْ أَنَّهُ لَمَّا تَوَلَّدَ عَنْ عَدَمِ الْعَمَلِ سُمِّيَ عَمَلًا، أَوْ أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ ضِدِّهِ، لَكِنْ فِي هَذَا الْأَخِيرِ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ وَهِيَ لَفْظُ الْعَمَلِ فِي حَقِيقَتِهَا وَهِيَ الْفِعْلُ وَمَجَازُهَا وَهِيَ التَّرْكُ، وَيُجَابُ بِعُمُومِ الْمَجَازِ أَوْ بِأَنَّ التَّرْكَ بَعْدَ جَبْذِ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ عَمَلٌ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي ذِكْرِ الْعَمَلِ دَوْرٌ فِي غَيْرِ الْحَدِّ، بَلْ فِيهِ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِبَادَةَ عَمَلٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَصِحُّ الْعَمَلُ بِنَفْسِ الْعَمَلِ ثُمَّ إنَّ النِّيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِلْمِ، وَكَذَا الْعَمَلُ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْعِلْمِ لَكِنْ خَصَّهُمَا لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْعِلْمِ عِلْمَ نَفْسِ