شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

أَمَّا الْعِلْمُ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ، وَكَيْفِيَّةَ امْتِثَالِهِ وَوُجُوبَ الثَّوَابِ عَلَيْهِ وَالْعِقَابَ عَلَى تَرْكِهِ، وَهَلَكَ .......................

----------------

إنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَحِينَ يُكَفَّرُ بِالتَّرْكِ يُكَفَّرُ بِالْجَهْلِ، وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ يَحْصُلُ بِالرُّؤْيَةِ وَالْخَبَرِ وَإِكْمَالِ الْعِدَّةِ، أَمَّا الرُّؤْيَةُ فَبِمُشَاهَدَةِ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ الْهِلَالَ لَزِمَهُ صَوْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدْهُ غَيْرُهُ ..................

------------------

مَسَائِلِ الصَّوْمِ خَاصَّةً، وَبِالْعَمَلِ عَمَلَ الصَّوْمِ خَاصَّةً، فَصَحَّ لَهُ ذِكْرُ النِّيَّةِ عَلَى حِدَةٍ وَالْعَمَلِ وَفِي " الْأَثَرِ ": وَيَجِبُ الْعِلْمُ بِنَفْسِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَوُجُوبُ صَوْمِهِ بِنِيَّةٍ وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا يُفْسِدُهُ وَإِكْمَالُ عِدَّتِهِ.

(أَمَّا الْعِلْمُ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ، وَكَيْفِيَّةَ امْتِثَالِهِ) الْكَيْفِيَّةُ:

الْمَاهِيَّةُ وَالْحَقِيقَةُ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: هِيَ مَا يُقَالُ فِي جَوَابِ كَيْفَ، وَالْعَطْفُ عَلَى مَصْدَرِ يَلْزَمُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْعَطْفِ عَلَى صَوْمِهِ، وَالِامْتِثَالُ فِعْلُ مَا أُمِرَ بِهِ عَلَى جِهَةِ طَاعَةِ الْآمِرِ، (وَوُجُوبَ الثَّوَابِ عَلَيْهِ وَالْعِقَابَ عَلَى تَرْكِهِ) وَأَنَّ ثَوَابَهُ الْجَنَّةُ وَعِقَابَهُ النَّارُ، سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ عُمُومًا أَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَى صَوْمِهِ لِرَمَضَانَ ثَوَابًا إنْ أَتَى بِهِ كَمَا وَجَبَ وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ، وَإِنَّمَا يَكْفِيهِ عِلْمُ ذَلِكَ عُمُومًا إذَا أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الْعُمُومِ، وَكَذَا سَائِرُ الْفَرَائِضِ يَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ فَرْضِهَا وَالثَّوَابِ عَلَيْهَا وَالْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهَا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ مَعْرِفَةُ الْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهَا حتَّى يَأْخُذَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً وَلَزِمَ فِي أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ جَزْمًا (وَهَلَكَ) أَيْ كَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ، وَظَاهِرُ الشَّيْخِ يَحْيَى تَوْفِيقٍ أَنَّ الْهَلَاكَ أَدْنَى مِنْ الْكُفْرِ وَأَكْبَرُ مِنْ الْإِثْمِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَهُوَ تَرَادُفُ الْهَلَاكِ وَالْكُفْرِ، وَفِي حِفْظِي أَنَّ بَعْضًا يَقُولُ: الْهَلَاكُ أَشَدُّ الْكُفْرِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْهَلَاكَ كَالْمَوْتِ كَأَنَّهُ فَوْتٌ، وَوَجْهُ كَوْنِ الْكُفْرِ أَعْظَمَ أَنَّ فِيهِ تَصَرِّي بِالْعِنَادِ، وَمَا ذَكَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عَمَلُ شَيْءٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَى تَرْكِهِ عِقَابًا، كَمَا يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَى فِعْلِهِ ثَوَابًا (إنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ) أَوْ عَلِمَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، (فَحِينَ يُكَفَّرُ بِالتَّرْكِ) تَرْكِ الصَّوْمِ (يُكَفَّرُ بِالْجَهْلِ) جَهْلِ اللُّزُومِ وَالْكَيْفِيَّةِ، وَمَا ذَكَرَ بَعْدَهُمَا، وَكَذَلِكَ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّ شَهْرٍ هُوَ رَمَضَانُ بِتَفْرِيطٍ، وَذَلِكَ كُفْرَانِ: كُفْرُ التَّرْكِ وَكُفْرُ الْجَهْلِ، وَمِثَالُ: جَهْلِ الْكَيْفِيَّةِ أَنْ لَا يَعْلَمَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ يَصُومُ، أَمِنَ الْفَجْرِ أَوْ الشَّمْسِ؟ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

وَالْحِينُ الَّذِي يُكَفَّرُ فِيهِ بِالتَّرْكِ

وَالْجَهْلِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، فَإِذَا طَلَعَ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ كَفَرَ، وَلَوْ عَقَدَ الصَّوْمَ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ لُزُومَهُ مَثَلًا، وَكَذَا إنْ طَلَعَ وَلَمْ يَصُمْ عَمْدًا وَلَوْ عَلِمَ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: لَا ضَيْرَ عَلَيْهِ إنْ أَصْبَحَ صَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، وَإِذَا صَحَّ عِنْدَهُ الْهِلَالُ فِي اللَّيْلَةِ لَزِمَهُ عِلْمُ وُجُوبِ صَوْمِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ لُزُومًا مُوَسَّعًا، وَلَا يُكَفَّرُ حتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ غَيْرَ عَالِمٍ بِلُزُومِهِ، أَوْ غَيْرَ صَائِمٍ، أَوْ بَاقِيًا عَلَى خَصْلَةٍ مُفْسِدَةٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَضْيِيعٍ (وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ يَحْصُلُ بِالرُّؤْيَةِ وَالْخَبَرِ وَإِكْمَالِ الْعِدَّةِ، أَمَّا الرُّؤْيَةُ فَبِمُشَاهَدَةِ الْمَرْءِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَهُ (بِنَفْسِهِ الْهِلَالَ)، وَقَوْلُ: (لَزِمَهُ صَوْمُهُ) خَبَرُ الرُّؤْيَةِ، وَالرَّابِطُ الْمُشَاهَدَةُ فَإِنَّهَا الرُّؤْيَةُ، وَهَاءُ صَوْمِهِ عَائِدٌ لِلشَّهْرِ، وَلَزِمَهُ الْإِخْبَارُ بِرُؤْيَتِهِ، (وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدْهُ غَيْرُهُ)؛ وَزَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ لَا يَصُومُ إنْ لَمْ يُشَاهِدْهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ رُؤْيَتَهُ تُفِيدُ الْيَقِينَ، وَرُؤْيَةَ غَيْرِهِ تُفِيدُ الظَّنَّ، وَفِي كُفْرِ مَنْ أَخَذَ بِهِ قَوْلَانِ، وَلَا يَدْخُلُ بِكَلَامِ السُّلَكِ لِأَنَّهُ يَكْتُبُهُ مُشْرِكٌ أَوْ خَائِنٌ، وَيُتَرْجِمُهُ مُشْرِكٌ أَوْ خَائِنٌ، وَكَذَا لَا يُعْمَلُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْعِدَّةِ أَوْ بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ بِالْمَوْتِ، لَكِنْ إذَا جَاءَ خَبَرُ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ نَحْوِهِ بَحَثُوا بِكِتَابَةِ الْكَاتِبِ