شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٣

وَيُفْطِرُ سِرًّا إنْ شَاهَدَ شَوَّالًا وَلَوْ وَحْدَهُ إذْ لَا يُصَدَّقُ كُلُّ مُدَّعٍ إبَاحَةَ مُحَرَّمٍ إلَّا بِبَيَانٍ.

وَوَقْتُ اعْتِبَارِهَا الْغُرُوبُ، فَإِنْ رُئِيَ .............

-----------

وَشَهَادَةِ الشُّهُودِ.

وَلَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ الشَّاذِّ الَّذِي يَرَى الْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَلَوْ فِي وَسَطِ النَّهَارِ، كَمَا لَا تُعْتَبَرُ الرُّؤْيَةُ بِمَا تُدْرَكُ مِنْ الْآلَاتِ.

(وَيُفْطِرُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ، أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا (سِرًّا إنْ شَاهَدَ شَوَّالًا) أَيْ هِلَالَ شَوَّالٍ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الشِّينِ، (وَلَوْ) رَآهُ (وَحْدَهُ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ رَأَى الْمُقَدَّرِ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ شَاهَدَ، وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرِ أَوْحَدَ، أَوْ وَحَّدَ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولٍ، أَيْ مُفْرَدًا بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ مَصْدَرُ وَحَدَ يَحِدُ كَوَعَدَ يَعِدُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، أَيْ مُنْفَرِدًا، وَقَالَ يُونُسُ: إنَّهُ ظَرْفُ مَكَان، أَيْ فِي مَوْضِعِ التَّفَرُّدِ بِالرُّؤْيَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْمَوْضِعِ لَا فِي الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ أَفْطَرَ جَهْرًا لَخِيفَ عَلَيْهِ كِتْمَانُ مَنْ أَفْطَرَ بِهِ وَتَبَرَّأَ مِنْهُ مَنْ رَآهُ بَعْدَ سُؤَالِهِ لِمَ أَفْطَرْتُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: رَأَيْتُ الْهِلَالَ، (إذْ لَا يُصَدَّقُ كُلُّ مُدَّعٍ إبَاحَةَ مُحَرَّمٍ) وَهُوَ هُنَا الْأَكْلُ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ الْمُفَطِّرَاتِ، فَإِنْ جَامَعَ مَثَلًا غَيْرَ الصَّائِمَةِ فَلَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ (إلَّا بِبَيَانٍ)، وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ الْمُسَوَّرَةُ السَّلْبِيَّةُ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ عَلَى خِلَافِ الْكَثِيرِ فِي كُلِّ الْمَسْبُوقَةِ بِسَلْبٍ عَلَى حَدٍّ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنَّ مَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَا يُفْطِرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا مَرَّ، وَلَزِمَهُ الْإِخْبَارُ لَعَلَّهُ يُوجَدُ مَعَهُ آخَرُ.

(وَوَقْتُ اعْتِبَارِهَا) أَيْ الرُّؤْيَةِ (الْغُرُوبُ، فَإِنْ رُئِيَ) مَقْلُوبٌ مِنْ رَأَى أَوْ هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: رَاءٍ يُرَاءَ بِتَأْخِيرِ الْهَمْزَةِ يُسْتَغْنَى بِالْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ مِنْهَا