شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٤

الْهِلَالُ بَعْدَهُ فَمِنْ الْغَدِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ خَلْفَ الشَّمْسِ فَمِنْ الْمَاضِيَةِ، وَإِنْ بَعْدَهُ فَمِنْ الْمُقْبِلَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، ...........

-----------

عَلَى الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ رَأَى بِتَقْدِيمِهَا، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبِنَاءَ لِلْمَفْعُولِ مِنْ رَأَى بِالتَّقْدِيمِ بِلَا قَلْبٍ وَهُوَ الْأَصْلُ، فَيُقَالُ: رُئِيَ بِرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ فَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ فَيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ (الْهِلَالُ بَعْدَهُ فَمِنْ الْغَدِ): أَيْ فَالْهِلَالُ أَوْ فَاللَّيْلَةُ مِنْ الْغَدِ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَمِنْ الْمُقْبِلَةِ، فَالْيَوْمُ الْمَاضِي غَيْرُ رَمَضَانَ بَلْ مِنْ شَعْبَانَ إنْ كَانَ رَمَضَانُ فِي اسْتِقْبَالٍ، وَمِنْ رَمَضَانَ لَا مِنْ شَوَّالٍ إنْ كَانَ رَمَضَانُ فِي مُضِيٍّ (اتِّفَاقًا، وَإِنْ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ خَلْفَ الشَّمْسِ) مِمَّا يَلِي الْمَطْلَعَ (فَ) هُوَ (مِنْ) اللَّيْلَةِ (الْمَاضِيَةِ) لِأَنَّهُ رُئِيَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ النَّهَارِ فَحُكِمَ بِهِ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ، فَالْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ يَجِبُ الْكَفُّ فِيهِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ عَنْ مُفْسِدَاتِ الصَّوْمِ، أَوْ مِنْ شَوَّالٍ فَيُفْطِرُ فِيهِ، وَمَا رُئِيَ خَلْفَ الشَّمْسِ وَالشَّمْسُ لَمْ تَغِبْ إلَّا لِكَوْنِهِ بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ قَوْسِ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي مَنْزِلَةٍ وَالشَّمْسُ فِي مَنْزِلَةٍ، فَإِذَا رُئِيَ نَهَارًا خَلْفَ الشَّمْسِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَبَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا قَابِلٌ لَأَنْ يُقَالَ: هُوَ مِنْ الْمُقْبِلَةِ لَكِنْ رُؤْيَتُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ هِيَ الصَّارِفَةُ لَهُ إلَى الْمَاضِيَةِ.

(وَإِنْ) رُئِيَ (بَعْدَهُ) خَلْفَهَا (فَمِنْ الْمُقْبِلَةِ) لِأَنَّهُ رُئِيَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ النَّهَارِ فَحُكِمَ بِهِ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَلَيْسَ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ مِنْ شَعْبَانَ إنْ كَانَ رَمَضَانُ فِي اسْتِقْبَالٍ، وَمِنْ رَمَضَانَ لَا مِنْ شَوَّالٍ إنْ كَانَ فِي مُضِيٍّ، وَإِنْ كَانَ أَمَامَ الشَّمْسِ

مِمَّا يَلِي الْمَغْرِبَ فَلَا يُفْطِرُ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ، (وَ) ذَلِكَ (هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ)، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ قَوْمِنَا: إنَّهُ مِنْ الْمُقْبِلَةِ مُطْلَقًا إنْ رُئِيَ فِي النَّهَارِ خَلْفَ الشَّمْسِ، وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ لِأَصْحَابِنَا لَا لِبَعْضِهِمْ،