شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٦

وَفِي الصَّوْمِ بِالْوَاحِدِ قَوْلَانِ؛ فَإِنْ صَامَ النَّاسُ بِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَكْمَلُوا ثَلَاثِينَ بِغَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، .........

--------------

نَائِبَ الْفَاعِلِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ حَذْفِهِ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ كَانَ جَارًّا وَمَجْرُورًا، أَوْ النَّائِبُ ضَمِيرُ الْإِفْطَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمَجْمُوعُ قَوْلِهِ: قَدْ اتَّفَقُوا، إلَى قَوْلِهِ: يُفْطَرُ، خَبَرٌ، وَالْعَائِدُ ذِكْرُ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّ مَا صَدَّقَ الْخَبَرَ وَالشَّهَادَةَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِعْلَامُ أَوْ إفَادَةُ ثُبُوتِ الْعِلْمِ، (وَفِي الصَّوْمِ بِ) الْعَدْلِ (الْوَاحِدِ قَوْلَانِ)؛ وَالصَّحِيحُ لُزُومُهُ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدُ، وَذَلِكَ عَمَلٌ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْلِيدًا لَا قِيَامًا لِلْحُجَّةِ بِالْعَقْلِ أَوْ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَعَمَلٌ بِالدِّينِ لَا بِأَمْرِ مُنَازَعَةٍ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَمَلِ بِالْعَدْلَيْنِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِي أَمْرِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَحَادِيثِ مَا رُوِيَ: " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ بِأَعْرَابِيٍّ " وَ " أَنَّهُ صَامَ بِأَمَةٍ " فِيمَا بَقِيَ فِي حِفْظِي وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ الْمُرَادُ طَرِيقُ الْحَدِيثِ إجْمَالًا إذْ وَرَدَ فِيهَا الْعَمَلُ بِمَا يُفِيدُ شَكًّا أَوْ رُجْحَانًا لَا يَقِينًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَحَادِيثِ أَخْبَارُ الْمُخْبِرِينَ كَالْإِخْبَارِ بِأَنَّ هَذَا الثَّوْبَ مَغْسُولٌ، وَأَنَّ اللَّيْلَةَ مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَمَنْ لَمْ يَصُمْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ وَخَسَّتْ مَنْزِلَتُهُ قَالَ فِي الدِّيوَانِ: وَلَيْسَ الصَّوْمُ بِوَاجِبٍ بِقَوْلِ الْأَمِينِ الْوَاحِدِ ا هـ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا صَحَّ الصَّوْمُ بِعَدْلَيْنِ أَوْ بِالشُّهْرَةِ وَلَمْ يَصُمْ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، (فَإِنْ صَامَ النَّاسُ بِهِ وَ) لُزُومُ الصَّوْمِ بِهِ (هُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ الصَّحِيحُ، (أَكْمَلُوا ثَلَاثِينَ بِغَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَ)

الْعَدْلُ (أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ)، وَكَذَا عِنْدِي إنْ صَامُوا بِاثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَظْهَرْ هِلَالُ شَوَّالٍ مَعَ الصَّحْوِ.

وَوَجْهُ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْوَاحِدَ رُخْصَةٌ لَا تَتَعَدَّى بِخِلَافِ الِاثْنَيْنِ فَإِنَّ الشَّرْعَ جَاءَ بِهِمَا فِي الْأَحْكَامِ،