الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧إلَّا إنْ صَحَّ هِلَالُ شَوَّالٍ، وَشَهَادَةُ الْعَدْلَيْنِ تُوجِبُ عَمَلًا لَا عِلْمًا.
---------------------
وَشَاعَ الْقَوْلُ بِالِاثْنَيْنِ فِي الصَّوْمِ مَعَ حَدِيثِ: " أَنَّهُ صَامَ بِأَعْرَابِيٍّ " لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْأَمْرُ بِأَنْ يُصَامَ بِالِاثْنَيْنِ " فَصَارَ الْيَوْمُ بِالْوَاحِدِ كَالْمَكْرُوهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ جَاءَ عَنْهُ " أَنَّهُ أَجَازَ شَاهِدَيْنِ عَلَى الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ " وَلَيْسَ هَذَا نَصًّا فِي أَنَّهُ لَا يُصَامُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: لَا يُصَامُ إلَّا بِهِمَا، (إلَّا إنْ صَحَّ هِلَالُ شَوَّالٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ الْعَدْلَانِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يُصَامُ بِهِمَا وَيُفْطَرُ بِهِمَا إنْ غُمَّ هِلَالُ شَوَّالٍ وَكَمُلَ ثَلَاثُونَ بِرُؤْيَتِهِمَا، كَمَا يُفْطَرُ بِهِمَا إذَا رَأَيَا هِلَالَ شَوَّالٍ فَإِنْ غُمَّ وَلَمْ يَكْمُلْ ثَلَاثُونَ زَادُوا يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةِ الْغَيْمِ، لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ أَنَّهُ صَحَّ هِلَالُ شَوَّالٍ (وَشَهَادَةُ الْعَدْلَيْنِ تُوجِبُ عَمَلًا لَا عِلْمًا)، وَقِيلَ: تُوجِبُهُمَا، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: إنَّهُ يُفْطَرُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْطَرُ بِالْمَرْأَةِ الْعَدْلِ الْوَاحِدَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُفْطَرُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَدْلٍ، وَهَلْ يُصَامُ بِعَبْدٍ وَيُفْطَرُ بِعَبْدَيْنِ مَعَ الْعَدَالَةِ أَوْ لَا وَهُوَ قَوْلُ الدِّيوَانِ؟ قَوْلَانِ؛ وَكَذَا فِي الْأَمَتَيْنِ الْعَدْلِ هَلْ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّتَيْنِ الْعَدْلِ أَوْ لَا؟ وَالْأَمَةُ الْعَدْلُ هَلْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ الْعَدْلِ أَوْ لَا؟ وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ الصَّوْمَ بِالْأَمَةِ الْأَمِينَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْمُشْرِكُ وَالْمُشْرِكَةُ وَالصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ وَأَمِينُ أَهْلِ الْخِلَافِ كَأَمِينِنَا عِنْدَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا شَرَطْنَا
الْعَدَالَةَ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي صَامَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعْتَقِدُ أَنَّهُ عَدْلٌ لِأَنَّهُ تَحْتَ إمَامِ عَدْلٍ، وَقِيلَ: مَنْ تَوْلِيَتُهُ بِانْقِيَادِهِ لِلْإِمَامِ لَا تُحْكَمُ بِعَدَالَتِهِ وَهُوَ