الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٨وَالْبِلَادُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَطَالِعُهَا كُلَّ الِاخْتِلَافِ وَجَبَ حَمْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الرُّؤْيَةِ، وَقِيلَ: كُلُّ بَلَدٍ بِرُؤْيَتِهِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ وَإِنْ بَلَغَ الْخَبَرُ حَدَّ التَّوَاتُرِ ...........
-------------
الْمَشْهُورُ، فَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ الصَّوْمُ بِكُلِّ مَنْ صَدَّقْتَهُ وَلَوْ لَمْ تَتَوَلَّهُ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ.
(وَالْبِلَادُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَطَالِعُهَا): جَمْعُ مَطْلَعٍ - بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا - وَهُوَ مَوْضِعُ الطُّلُوعِ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالطُّلُوعِ الظُّهُورُ، وَالْهِلَالُ إنَّمَا يَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ ضِدُّ الْغُرُوبِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَغَارِبِ يَكُونُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ (كُلَّ الِاخْتِلَافِ) بِأَنْ يَخْتَلِفَ عَرْضُهَا وَطُولُهَا، أَمَّا الْعَرْضُ فَهُوَ بُعْدُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَنْ خَطِّ الِاعْتِدَالِ فِي السَّمَاءِ، أَعْنِي عَنْ مَجْرَى الشَّمْسِ يَوْمَ الِاعْتِدَالِ، وَأَمَّا الطُّولُ فَهُوَ قَدْرُ بُعْدِ الْبَلَدِ عَنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ الْمُحِيطِ، هَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَرْضِ سِعَةَ الْبَلَدِ أَوْ ضِيقَهُ مِنْ الْجَنُوبِ إلَى الشِّمَالِ، وَبِالطُّولِ سِعَتَهُ أَوْ ضِيقَهُ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ، فَإِنَّ طُولَ الدُّنْيَا مِنْ الشَّرْقِ لِلْغَرْبِ وَعَرْضَهَا مِنْ الْجِهَةِ الْمُخَالِفَةِ لَهُمَا إلَى الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا (وَجَبَ حَمْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الرُّؤْيَةِ، وَقِيلَ: كُلُّ بَلَدٍ بِرُؤْيَتِهِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ)، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لِكُلِّ قَوْمٍ هِلَالُهُمْ﴾، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يُعِيدُ أَهْلُ الْحَجِّ إذَا رَجَعُوا وَوَجَدُوا أَهْلَ بِلَادِهِمْ عَلَى غَيْرِ رُؤْيَتِهِمْ (وَإِنْ بَلَغَ الْخَبَرُ حَدَّ التَّوَاتُرِ) وَهُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ اتِّفَاقُهُمْ