شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

وقد نبه الأئمة إلى أن مذاهبهم مجرد اجتهادات في الفروع أخذا من الكتاب

والسنة.

فابو حنيفة يقول: «علمنا هذا رأي لنا، د علمنا هذا رأي لنا، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن منه فهو الصواب».

أما مالك فيقول: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فإن وافق الكتاب والسنة فخذوا به وإلا فاتركوه».

وكان الشافعي يقول: «لا تقلدوني في كل ما أقول، وانظروا في ذلك

فإنه دين».

ويقول الامام أحمد: «لا تقلدوني ولا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري وخذوا من حيث أخذوا».

ولقد حفظ الله القرآن من التحريف: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، فبقيت العقيدة الإسلامية واحدة لدى جميع المذاهب، وبقيت أصول الشريعة ثابتة بأصولها القطعية.

وليست المذاهب الاسلامية إلا اختلافات واجتهادات في الفروع كما أسلفنا، وأنها دليل على سعة الشريعة الاسلامية وصلاحيتها لمواجهة جميع مشاكل البشرية، على العكس من ذلك المذاهب في اليهودية والمسيحية، فبعض مذاهب اليهودية يحرم زواج اثنين من مذهبين مختلفين وكذلك المذاهب المسيحية، والخلاف بينها في أصل العقيدة.

٢١ / ١١٬٧٠٢