شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

وَمَنْ قَالَ: فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ رَأَى الْهِلَالُ رُدَّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى قَوْلِهِ، وَيُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ مَا لَمْ يَنْسَلِخْ الشَّهْرُ، لَا يُقْبَلُ غَيْرُ الْأُمَنَاءِ فِي شَيْءٍ انْقَضَى وَبَرَأَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ.

----------

(وَمَنْ قَالَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ رَأَى الْهِلَالُ رُدَّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى قَوْلِهِ)، وَإِنْ قَالَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فِيمَا قَالَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَحَكَى غَيْرُهُ عَنْ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ مَا يَجُوزُ، فَذَلِكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدَةِ عَنْ الْوَاحِدِ إنْ قَالَ عَلَى قَوْلِهِ مَثَلًا كَافِيَةٌ فِي الصَّوْمِ، إذَا كَانَ الْمَحْكِيُّ عَنْهُ يَكْفِي، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْتُهُ، وَنَصَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ قَالَ ثَلَاثَةٌ جُمَلِيُّونَ أَوْ أَمِينَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ رَجُلٍ مَعْرُوفٍ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ وَمَنْزِلِهِ غَيْرَ مَنْ حَكَى عَنْهُ الْآخَرُ كَفَى، وَمَرَّ الْمَنْعُ، وَإِنْ رَوَى كُلٌّ عَنْ رَجُلٍ لَا بِاسْمِهِ فَلَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَاحِدًا (وَيُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ مَا لَمْ يَنْسَلِخْ الشَّهْرُ) شَهْرُ رَمَضَانَ، فَيُقْبَلُ مِنْهُمْ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ خَلْفَ الشَّمْسِ بَعْدَ الزَّوَالِ، (وَ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْهِمْ الْيَوْمُ وَالْحِسَابُ فَضَعُفَ قَوْلُهُمْ بَعْدَ الِانْسِلَاخِ، وَلِأَنَّ النَّاسَ قَدْ دَخَلُوا فِي رَمَضَانَ عَلَى يَقِينٍ فَلَا يُخْرِجُهُمْ مِنْ تَيَقُّنِهِمْ أَنَّ أَوَّلَ رَمَضَانَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي ابْتَدَءُوا بِهِ إلَّا يَقِينٌ، فَ (لَا يُقْبَلُ غَيْرُ الْأُمَنَاءِ فِي شَيْءٍ انْقَضَى وَبَرَأَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ)، وَيُقْبَلُ بَعْدَ انْقِضَائِهِ أَمِينَانِ، وَقِيلَ: وَاحِدٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَإِنْ رَجَعَ أَهْلُ الْجُمْلَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَلَا يُشْتَغَلُ بِهِمْ، وَإِنْ كَذَّبَهُمْ مَنْ حَكَوْا عَنْهُ فَلَا يُشْتَغَلُ بِحِكَايَتِهِمْ، وَقِيلَ: يُشْتَغَلُ بِهَا.

وَإِنْ حَكَى الْأُمَنَاءُ عَنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ فَكَذَّبَهُمْ أَهْلُ الْجُمْلَةِ فَلَا يُشْتَغَلُ بِتَكْذِيبِهِمْ، وَإِنْ حَكَى أَهْلُ الْجُمْلَةِ عَنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ أَوْ عَنْ الْأُمَنَاءِ فَشَهِدَ الْأُمَنَاءُ عَلَى مَوْتِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُمْ قَبْلَ الْحِكَايَةِ فَلَا تَجُوزُ

شَهَادَتُهُمْ، وَالْحِكَايَةُ ثَابِتَةٌ، وَإِنْ حَكَى أَهْلُ الْجُمْلَةِ