الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨أَوْ كُرِهَ أَوْ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَوْ هُوَ أَحْوَطُ؟ أَقْوَالٌ، وَنُدِبَ فِيهِ الْإِمْسَاكُ إلَى رُجُوعِ الرُّعَاةِ ضُحًى انْتِظَارًا لِلْخَبَرِ وَهُوَ مِنْ السُّنَّةِ اتِّفَاقًا، -----------
(أَوْ كُرِهَ أَوْ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَوْ هُوَ أَحْوَطُ) وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، أَوْ فِطْرُهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِصَوْمِهِ، أَوْ يُصَامُ فِي نَفْلٍ لَا فِي فَرْضٍ (أَقْوَالٌ)، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " لَأَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَزِيدَ فِيهِ يَوْمًا لَيْسَ مِنْهُ "، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: " لَوْ صُمْتُ سَنَةً لَا أَفْطَرْتُ يَوْمَ الشَّكِّ " قِيلَ: مَنْ صَامَ كَفَّارَةً فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي صَوْمِهِ، وَكَذَا غَيْرُ الْكَفَّارَةِ كَالنَّذْرِ وَالْبَدَلِ وَالنَّفَلِ، وَهَلْ يَجْزِيهِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.
وَقِيلَ: يُفْطِرُهُ الصَّائِمُ مِنْ قَبْلُ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي سَائِرِ الشُّهُورِ، مِثْلُ أَنْ
يُرِيدَ صِيَامَ شَهْرٍ كُلِّهِ لِفَضْلِهِ مِنْ الْعِلْمِ، أَوْ صِيَامَ أَوَّلِهِ لِلْفَضْلِ فَلَا يَصُمْ يَوْمَ الشَّكِّ لِأَنَّهُ إيقَاعٌ لِلْفَضِيلَةِ عَلَى شَكٍّ فِي وَقْتِهَا، وَكَذَا إنْ أَرَادَ صِيَامَ شَهْرٍ بِتَمَامِهِ لِيَصُومَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ أَوْ الْكَفَّارَةَ، فَإِذَا صَامَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ أَمْرُهُ الدِّينِيُّ عَلَى الشَّكِّ (وَنُدِبَ فِيهِ الْإِمْسَاكُ) عَمَّا يُفْسِدُ الصَّوْمَ (إلَى رُجُوعِ الرُّعَاةِ) بِالْحَيَوَانِ لِتُحْلَبَ (ضُحًى)، وَالْمُرَادُ الْإِمْسَاكُ إلَى الضُّحَى لَعَلَّهُ يُوجَدُ خَبَرٌ مِنْ رَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ (انْتِظَارًا لِلْخَبَرِ)، وَالرُّعَاةُ يَرُدُّونَهَا لِلْحَلْبِ وَيَرْجِعُونَ مَعَهَا، (وَ) الْإِمْسَاكُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ (هُوَ مِنْ السُّنَّةِ اتِّفَاقًا) وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ الْإِمْسَاكُ إلَى أَنْ تَرْمُضَ الْفِصَالُ، وَقِيلَ: الْيَوْمُ كُلُّهُ، وَقِيلَ: إنْ أَكَلَ قَبْلَ ذَلِكَ أَسَاءَ، وَقَدْ قِيلَ: إنْ صَحَتْ السَّمَاءُ فَالْفِطْرُ أَوْلَى، وَإِنْ حَجَبَتْ فَنِيَّةُ الصَّوْمِ أَحْوَطُ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ عَلَى أَنَّهُ نَفْلٌ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ، وَفَرْضٌ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجِزْهُ، وَقِيلَ: إنْ صَحَّ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهُ مِنْهُ أَجْزَاهُ، وَقِيلَ: قَبْلَ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: إنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ انْهَدَمَ مَا قَبْلَهُ إنْ كَانَ لِقَضَاءٍ أَوْ نَحْوِ كَفَّارَةٍ،