شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠

مِنْ أَيِّ مَنْفَذٍ كَانَ وَإِنْ غَيْرَ مُغَذٍّ.

----------

وَلَوْ رَجَعَ مِنْ حِينِهِ أَوْ فَنِيَ فِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْفَمِ إلَى دَاخِلٍ وَالْتَصَقَ بِهِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ أَنَّهُ كَالْبَطْنِ (مِنْ أَيِّ مَنْفَذٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْفَاءِ أَيْ مَوْضِعُ النُّفُوذِ أَيْ الذَّهَابُ وَالْوُصُولُ إلَى مُطْلَقِ الْبَطْنِ، لَا بِخُصُوصِ دُخُولِ الْمَعِدَةِ أَوْ الْمَصَارِينِ (كَانَ وَإِنْ غَيْرَ مُغَذٍّ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَتُرَابٍ وَصُوفٍ وَحَرِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطِّينِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُغَذٍّ مِثْلُ مَا ذَكَرَ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْخِلَافِ: لَا فِطْرَ بِمَا وَصَلَ الْجَوْفَ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَالْمَأْخُوذُ بِهِ الْأَوَّلُ، فَمَنْ جَعَلَ مَاءً وَنَحْوَهُ لِحَاجَةٍ فِي الْمَجَارِي الَّتِي تُؤَدِّي إلَى الْحَلْقِ أَوْ إلَى الْبَطْنِ اُنْتُقِضَ صَوْمُهُ كُلُّهُ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ وَلَزِمَتْهُ الْمُغَلَّظَةُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ وَصَلَ الْحَلْقَ أَوْ الْجَوْفَ فَالْإِعَادَةُ فَقَطْ، وَمَنْ أَمْسَكَ فِي فِيهِ حَدِيدًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ فِضَّةً أَعَادَ الصَّوْمَ، صَوْمَ مَا مَضَى أَوْ الْيَوْمِ، وَلَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ إنْ تَعَمَّدَ، وَإِلَّا أَعَادَ يَوْمَهُ ذَكَرًا أَوْ امْرَأَةً، إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَذْكُورِ، وَظَاهِرُ اللُّقَطِ وَكَلَامُ الشَّيْخِ يَحْيَى وَالدِّيوَانِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ عَنْهُ قَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى: إنَّهُ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ.

وَعِبَارَةُ الدِّيوَانِ: وَقِيلَ بِالرُّخْصَةِ فِي جَمِيعِ مَا لَا يُعَاشُ بِهِ وَلَا يُقَوِّتُ ا هـ؛ وَعَلَى الْمَأْخُوذِ مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ كَفَرَ، وَقِيلَ: لَا كُفْرَ وَلَا

كَفَّارَةَ لِوُجُودِ الْخِلَافِ، وَأَعَادَ مَا مَضَى، وَقِيلَ: يَوْمُهُ، وَمَنْ جَعَلَ فِي فِيهِ نَحْوَ حَصَاةٍ فَسَبَقَتْ إلَى حَلْقِهِ أَعَادَ يَوْمَهُ، وَقِيلَ: لَا، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ: أَمْسَكَ حَدِيدًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ فِضَّةً فِي فِيهِ أَنَّهُ أَمْسَكَهُ وَكَانَ كَحَالِهِ قَبْلَ الْإِمْسَاكِ مِنْ بَلْعِ الرِّيقِ لِأَنَّهُ إنْ بَلَعَهُ فَقَدْ بَلَعَ الصَّدَأَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبْلَعْ فَلَا فَسَادَ قَطْعًا، وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِإِمْسَاكِ الذَّهَبِ فِي الْفَمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصْدَأُ، فَلَوْ خُلِطَ بِهِ فِضَّةٌ أَوْ نُحَاسٌ أَوْ حَدِيدٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَنْحَلُّ مِنْهُ شَيْءٌ لَفَسَدَ أَيْضًا.