الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢وَأَوَّلُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرِ الْأَبْيَضِ الْمُبِيحِ لِلصَّلَاةِ، وَهَلْ مُوجِبُ الْإِمْسَاكِ نَفْسُ الطُّلُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، أَوْ تَبَيُّنُهُ لِلنَّاظِرِ؟ خِلَافٌ، فَائِدَتُهُ فِيمَنْ كَشَفَ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْإِصْبَاحِ، وَقَدْ نَظَرَ وَلَمْ يَرَ هَلْ يَقْضِي يَوْمَهُ أَوْ لَا؟ وَالْأَوَّلُ يُوجِبُهُ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ كَسَائِرِ الْأَوْقَاتِ، ...............
----------------
(وَأَوَّلُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرِ) أَيْ الْمُنْتَشِرِ (الْأَبْيَضِ الْمُبِيحِ لِلصَّلَاةِ)، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الْأَبْيَضِ، وَعَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿: كُنَّا نَعُدُّ أَنَّهُ الَّذِي يَمْلَأُ الْبُيُوتَ وَالطُّرُقَ﴾، وَهُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ، وَلِقَوْلِهِ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ تُرِكَ بَعْدُ، (وَهَلْ مُوجِبُ الْإِمْسَاكِ نَفْسُ الطُّلُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، أَوْ تَبَيُّنُهُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا (لِلنَّاظِرِ) وَنَسَبَهُ بَعْضٌ لِلْجُمْهُورِ؟ (خِلَافٌ فَائِدَتُهُ فِيمَنْ كَشَفَ أَنَّهُ أَكَلَ) أَوْ شَرِبَ أَوْ فَعَلَ مُفْسِدًا لِلصَّوْمِ (بَعْدَ الْإِصْبَاحِ وَقَدْ نَظَرَ) إلَى الْفَجْرِ (وَلَمْ يَرَ) هـ لِخَلَلٍ فِي نَظَرِهِ كَسَحَابٍ رَقِيقٍ لَمْ يَظُنَّهُ سَحَابًا وَلَمْ يَرَهُ، وَكَضَعْفِ بَصَرِهِ لِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، (هَلْ يَقْضِي يَوْمَهُ أَوْ لَا؟.
وَالْأَوَّلُ) أَيْ صَاحِبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ أَسْنَدَ الْإِيجَابَ إلَى نَفْسِ الْقَوْلِ تَجَوُّزًا (يُوجِبُهُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ،
وَلِأَنَّهُ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ فِي ظَنِّهِ، فَإِذَا هُوَ نَجِسٌ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ، وَلِأَنَّهُ إذَا طَلَعَ تَبَيَّنَ لَنَا فِي الْجُمْلَةِ وَ (لِأَنَّهُ) أَيْ طُلُوعَ الْفَجْرِ (مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ) وَهُوَ الَّذِي لَا عِلَّةَ لَهُ ظَاهِرَةً، وَأُضِيفَ لِلْوَضْعِ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إلْزَامٍ أَلْقَاهُ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَقَدْ مَرَّ فِي الْوُضُوءِ (كَسَائِرِ الْأَوْقَاتِ)