شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤

وَعَلَى هَذَا الْخُلْفِ مَنْ اعْتَادَ تَسَحُّرَهُ سَمَاعَ تَحَرُّكِ جَارِهِ لِسُحُورِهِ فَسَمِعَهُ يَوْمًا تَحَرَّكَ لِغَيْرِهِ فَظَنَّهُ لِلسَّحُورِ فَأَكَلَ عَلَى عَادَتِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَصْبَحَ، ............................

-------------

قَالَ فِي الدِّيوَانِ: وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يَرْقُدْ وَلَكِنْ تَبَاطَأَ حتَّى لَا يَدْرِيَ مَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ بِالْغَيْمِ، وَمَنْ انْتَبَهَ فَأَكَلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ مَا بَقِيَ فَإِنْ وَافَقَ اللَّيْلَ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَإِلَّا انْهَدَمَ مَا صَامَ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّيْلَ فَأَكَلَ نَظَرَ أَوْ لَمْ يَنْظُرْ وَقِيلَ: لَزِمَ هَؤُلَاءِ بَدَلُ يَوْمِهِمْ فَقَطْ، وَكَذَلِكَ مَنْ رَأَى نَاسًا يَأْكُلُونَ فَأَكَلَ فَصَحَّ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْإِصْبَاحِ، وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْمَغْرِبِ ظَنًّا أَنَّهُ الْقِبْلَةُ فَأَكَلَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِصْبَاحِ أَعَادَ يَوْمَهُ ا هـ وَذَكَرَ فِي التَّاجِ: أَنَّ مَنْ تَسَحَّرَ وَلَمْ يَنْظُرْ وَظَنَّ أَنَّهُ فِي اللَّيْلِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَعَادَ يَوْمَهُ، وَقِيلَ: لَا، وَلَا قَائِلَ بِالْإِثْمِ هُنَا فَضْلًا عَنْ الْكَفَّارَةِ، (وَعَلَى هَذَا الْخُلْفِ مَنْ اعْتَادَ) أَيْ حُكْمُ مَنْ اعْتَادَ (تَسَحُّرَهُ سَمَاعَ تَحَرُّكِ جَارِهِ لِسُحُورِهِ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ لِأَكْلِ سَحُورِهِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ سَحَرًا (فَسَمِعَهُ يَوْمًا تَحَرَّكَ لِغَيْرِهِ) كَالْوُضُوءِ (فَظَنَّهُ لِلسَّحُورِ فَأَكَلَ عَلَى عَادَتِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَصْبَحَ)، وَمِثْلُهُ أَنْ يَعْتَادَ دَقَّ الْبَابِ عَلَيْهِ لِلسَّحُورِ فَدَقَّهُ يَوْمًا لِلصَّلَاةِ أَوْ

غَيْرِهَا بَعْدَ الطُّلُوعِ فَظَنَّهُ لِلسَّحُورِ فَأَكَلَ، فَقِيلَ: يُعِيدُ مَا مَضَى وَيَوْمَهُ، وَقِيلَ: يَوْمَهُ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِإِعَادَةِ يَوْمِهِ فَقَطْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَرْخِيصٌ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا مَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَتَسَاهَلْ وَلَمْ يُقَصِّرْ بَلْ جَرَى عَلَى أَمْرٍ اعْتَادَهُ فَخَرَجَ خِلَافُهُ.

وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَيْسَ تَرْخِيصًا بَلْ قَوْلٌ عَلَى الْأَصْلِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافَ السَّابِقَ الَّذِي هُوَ إعَادَةُ مَا مَضَى أَوْ الْيَوْمَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى أَنَّ إعَادَةَ الْيَوْمِ فَقَطْ تَرْخِيصٌ، وَالْقَائِلُ بِإِعَادَةِ الْيَوْمِ فِيهِمَا لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَقُولُ: رَمَضَانُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ فَرِيضَةٌ عَلَى حِدَةٍ، بَلْ هِيَ مِمَّنْ قَالَ: إنَّهُ فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ