شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨

بِأَنْ يَقُولَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ أُصْبِحُ صَائِمًا فَرِيضَةَ رَمَضَانَ،

--------------

نَهَارًا لِلنَّفْلِ وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ مُتَعَيَّنٍ وَقْتُهُ مِثْلُ رَمَضَانَ وَنَذْرِ أَيَّامٍ

مَعْدُودَةٍ، بَلْ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ فِيمَا تَعَيَّنَ وَقْتُهُ كَرَمَضَانَ.

وَمَنْ الْتَزَمَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا يَصُومُهَا كَالْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَاعْتَادَ ذَلِكَ فَأَصْبَحَ مَرَّةً بِلَا نِيَّةٍ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ صَحَّ لَهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ قَارَنَ الْفَجْرَ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ النَّهَارِ لِلنَّفْلِ.

وَتُعْقَدُ النِّيَّةُ لِلصَّوْمِ مُطْلَقًا مِنْ تَمَامِ الْغُرُوبِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ، وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُهَا فِي وَقْتِ السَّحُورِ، وَإِنْ عَقَدَهَا وَلَزِمَتْهُ جَنَابَةٌ أَبْدَلَهَا بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ، وَإِنْ لَمْ يُبْدِلْهَا فَلَا نَقْضَ خِلَافًا لِبَعْضٍ، وَذُكِرَ فِي بَابِ النِّيَّةِ لِلنَّفْلِ مِنْ الدِّيوَانِ التَّرْخِيصُ أَنْ يَعْقِدَ نَوَاهُ بِالنَّهَارِ عَلَى أَنْ يَصُومَ غَدًا، وَقِيلَ: إنْ عَقَدَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَأَنْ يَعْقِدَ فِي شَهْرٍ أَنْ يَصُومَ الشَّهْرَ بَعْدَهُ، وَفِي سَنَةٍ أَنْ يَصُومَ السَّنَةَ بَعْدَهَا، وَفِي لَيْلَةٍ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمِهَا أَوْ أَيَّامًا بَعْدَ يَوْمِهَا (بِأَنْ يَقُولَ) الْبَاءُ لِلتَّصَوُّرِ عَلَى مَا تُعُورِفَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْقَوْلِ نِيَّةً مَعَ أَنَّهَا اعْتِقَادٌ لَا قَوْلٌ، أَوْ ذَلِكَ تَسْمِيَةٌ لِلْمَدْلُولِ بِاسْمِ الدَّالِ، أَوْ أَرَادَ الْقَوْلَ الِاعْتِقَادِيَّ فَلَا تَكُونُ لِلتَّصْوِيرِ، (غَدًا) مُتَعَلِّقٌ بِأَصْبَحَ مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ لَا بِالْمَذْكُورِ، إلَّا عَلَى قَوْلِ الْكِسَائِيّ مِنْ جَوَازِ تَقْدِيمِ مَعْمُولِ الْخَبَرِ الظَّرْفِيِّ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ، وَإِلَّا إنْ جَعَلَ الْمَذْكُورَ دَلِيلَ الْجَزَاءِ لَا جَزَاءً، أَوْ فُتِحَتْ هَمْزَةُ أَنْ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً مُقَدَّرًا قَبْلَهَا لَامُ التَّوْقِيتِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: صُبْحًا بَدَلَ غَدٍ، (إنْ شَاءَ اللَّهُ أُصْبِحُ صَائِمًا فَرِيضَةَ رَمَضَانَ) أَيْ شَارِعًا فِي صَوْمِهَا، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ